الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٢ - فكرة الترتب
إمّا أنّ المولى يريد من المكلّف أن يمتثل كلا الأمرين، أي إنقاذ زيد و إنقاذ عمرو في المثال.
أو أنّه يريد منه أن ينصرف عن امتثال أمر إنقاذ زيد المشغول به فرضاً إلى امتثال الأمر المضادّ له أي إنقاذ عمرو.
و كلا الأمرين باطل؛ أمّا إرادته امتثال كلا الأمرين فهو غير معقول؛ لأنّ قدرة المكلّف لا تسع لإنقاذهما معاً في وقت واحد، و التكليف بغير المقدور مستحيل، و أمّا إرادته صرف المكلّف عن امتثال أمر إنقاذ زيد إلى إنقاذ عمرو أو بالعكس فهو ترجيح بلا مرجّح بعد فرض تساويهما في الأهمّية، و الترجيح بلا مرجّح قبيح في نظر العقل.
و بعد بطلان كلا الاحتمالين يثبت أنّ التكليف بإنقاذ زيد مقيّد بعدم الانشغال بامتثال تكليف آخر مضادّ له، و كذا الحال في الأمر بإنقاذ عمرو.
و بثبوت هذا التقييد الجديد للتكليف بالبرهان المتقدّم يمكننا معرفة أنّ الأمر بالضدّين بنحو يكون كلّ منهما مقيّداً بعدم امتثال الآخر أمرٌ ممكن و ليس بمستحيل، و كذلك الحال فيما لو كان أحد الضدّين مطلقاً لحالة الاشتغال بالآخر و كان التكليف الآخر مقيّداً بعدم الاشتغال بالتكليف المطلق، و يقال للتكليفين المجعولين في مثل هاتين الحالتين بأنّهما مجعولان على وجه الترتّب، و هو ما سنبحثه بعد قليل، بخلاف ما لو كان كلا الضدّين مجعولين بنحو مطلق حتّى لحالة الاشتغال بالآخر، فإنّه أمرٌ مستحيل كما اتّضح لنا في البحث.
فكرة الترتب
توصّلنا إلى أنّ جعل الأمر بالضدّين بنحو مطلق حتّى لحالة الاشتغال بالآخر أمر مستحيل، فلا يصحّ أن يقال: «أنقذ زيداً سواء أنقذت عمراً أم