الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩١ - الرواية الأولى
الشرح
ما زال الحديث في البراءة الشرعيّة و أدلّتها، و قد انتهينا في البحث السابق من استعراض أدلّتها من الكتاب الكريم، و نستعرض الآن القسم الثاني من أدلّتها و هي الروايات.
أدلّة البراءة من السنّة
استدلّ الأصوليّون على البراءة الشرعيّة بعدّة روايات، استعرض المصنّف (قدس سره) أربعاً منها:
الرواية الأولى
ما رواه الصدوق (رحمة الله عليه) مرسلًا عن الإمام الصادق (ع). «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [١].
بتقريب: أنّ الإطلاق في قوله (ع) «مطلق» يساوق السعة و التأمين من العقاب، فيكون المعنى: أنّ المكلّف في سعةٍ و تأمين من العقاب تجاه الشيء ما لم يرد فيه نهي من الشارع. و لا يخفى أنّ الشاكّ في واقعة ما يصدق عليه
أنّه لم يرده نهي. فلو شكّ في أكل لحم الأرنب و بحث في الأدلّة و لم يجد ما يدلّ على النهي و الحرمة، جاز له أكله بمقتضى هذا الحديث.
إلّا أنّ الاستدلال بهذا الحديث يواجه اعتراضين:
الأوّل: أنّ الرواية ضعيفة سنداً؛ لإرسالها. و قد حاول بعض علمائنا الرجاليّين تصحيحها من خلال التفريق بين صنفين من مراسيل الصدوق
[١] () الفقيه: ج ١، ص ٣١٧، ح ٩٣٧.