الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٩ - اشتراط التكليف بالقدرة بالمعنى الأعمّ
الشرح
ذكرنا في قاعدة «استحالة التكليف بغير المقدور» أنّ القدرة شرط في التكليف و كان المقصود منها القدرة التكوينيّة التي يقع في قبالها العجز التكويني. فاشتراط القيام في الصلاة إنّما هو في حقّ من يستطيع القيام تكويناً، و أمّا بالنسبة إلى صلاة العاجز كالمشلول مثلًا فلا يعتبر شرطاً فيها؛ لأنّ العقل يدرك قبح تكليفه بالقيام في حال عدم قدرته عليه.
في هذا البحث نحاول استعراض القدرة بمعنى آخر أعمّ من القدرة المتقدّمة في القاعدة المشار إليها، و إليك بيانها:
اشتراط التكليف بالقدرة بالمعنى الأعمّ
إذا أمر المولى بإنقاذ الغريق فيشترط في هذا التكليف أن يكون المكلّف قادراً على أداء متعلّقه، و في حالة عدم قدرته تكويناً على امتثاله لا يكون آثماً بتركه؛ لاشتراط القدرة في التكليف كما قلنا، و هو ما اصطلحنا عليه بالقدرة التكوينيّة.
و كما يعذر المكلّف في تركه الإنقاذ في مثل الحالة المذكورة، كذلك يكون معذوراً فيما لو أمره المولى بإنقاذ غريق عمرو مثلًا) و كان المكلّف مشغولًا فعلًا بإنقاذ غريق آخر لا يقلّ عنه أهمّية زيد)؛ فإنّ المكلّف و إن كان قادراً تكويناً على إنقاذ عمرو [١] إلّا أنّه لا يستطيع امتثال هذا التكليف بحكم
انشغاله بإنقاذ زيد، حيث إنّ قدرته لا تسع لإنقاذهما معاً في وقت واحد.
[١] () و قدرته تتحقّق بترك إنقاذ زيد و التوجّه لإنقاذ عمرو.