الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٦ - أحكام القيود المتنوّعة
أحكام القيود المتنوّعة
لا شكّ في أنّ الواجباتِ تشتملُ على نوعين من القيودِ:
أحدُهما: قيودٌ يلزمُ على المكلَّفِ تحصيلُها، بمعنى أنّه لو لم يحصّلْها لاعتُبرَ عاصياً للأمرِ بذلكَ الواجبِ، كالطهارةِ بالنسبةِ إلى الصلاةِ.
و الآخرُ: القيودُ التي لا يلزمُ على المكلّفِ تحصيلُها، بمعنى أنّه لو لم يأتِ بها المكلّفُ، و بالتالي لم يأتِ بالواجب، لا يعتبرُ عاصياً، كالاستطاعةِ بالنسبةِ إلى الحجّ.
و القضيةُ التي نبحثُها هي محاولةُ التعرّفِ على الفرقِ بين هذينِ
النوعينِ من القيودِ، و ما هو الضابطُ في كونِ القيد مما يلزمُ تحصيلُه أو لا؟
و الصحيحُ: أنّ الضابطَ في ذلك: أنّ كلَّ ما كان قيداً لنفسِ الوجوبِ، فلا يجبُ تحصيلُه، و لا يكونُ المكلّفُ مسئولًا عن إيجادِه مِن قِبلِ ذلك الوجوبِ، لأنّه ما لم يوجد القيدُ لا وجودَ للوجوبِ، كما تقدّمَ. و كلّما كانَ القيدُ قيداً لمتعلّقِ الوجوبِ أي للواجبِ فهذا يعني أنّ الوجوبَ قد تعلّقَ بالمقيّدِ، كما تقدَّم، أي بذاتِ الواجبِ و بالتقيّدِ بالقيدِ المذكورِ، و حينئذٍ يُلاحظُ هذا القيدُ، فإنْ كان قيداً في نفسِ الوقتِ للوجوبِ أيضاً، لم يكنْ المكلّفُ مسئولًا عقلًا من قِبلِ ذلكَ الوجوبِ عن إيجادِه، و إنّما هو مسئولٌ متى ما وُجد القيدُ عن إيجادِ ذاتِ الواجبِ و إيجادِ تقيُّدِه بذلكَ القيد.