الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٦ - أضواء على النص
و إنّما مطلوبة في حالة عدم الإنقاذ، و هكذا الحال بالنسبة إلى الإنقاذ. و لهذا لو فرض المحال و فرض المحال ليس بمحال كما يقال و أمكن صدور كلا الأمرين منه لما وقعا على وجه المطلوبيّة، و لما عدّ المكلّف ممتثلًا لأيٍّ منهما، لأنّه مأمور بالصلاة إن لم ينقذ و المفروض أنّه أنقذ فلا تكون الصلاة في تلك الحالة مأموراً بها، و مع عدم الأمر بها لا تقع صحيحة، و الحال نفسه يأتي بالنسبة إلى الإنقاذ.
و بهذا يتّضح أنّ المطلوب من المكلّف ليس خارجاً عن حدود قدرته، فيكون الأمر بالضدّين على وجه الترتّب أمراً ممكناً و غير مستحيل.
أضواء على النص
قوله (قدس سره): «مرّ بنا أنّ التكليف مشروط بالقدرة». كان ذلك في بحث قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور في أوائل الدليل العقلي.
قوله (قدس سره): «و كذلك لا يشمل أيضاً». هذا هو المعنى الآخر لاشتراط التكليف بالقدرة.
قوله (قدس سره): «لا يقلّ عن الأوّل أهمّية». لأنّه لو كان أحدهما أهمّ من الآخر لأدرك العقل لزوم الإتيان بالأهمّ و صرف القدرة نحو امتثاله، فقدرة المكلّف تتّسع لذلك كما هو واضح.
قوله (قدس سره): «على نحو لم يبق بالإمكان إنقاذ الغريق الأوّل معه». أي يوجد قصور في القدرة لا أنّ المكلّف غير قادر أصلًا.
قوله (قدس سره): «فإن أراد بذلك». أي بجعل الأمر مطلقاً حتّى لحالة الاشتغال
بامتثال ضدّ لا يقلّ عن الأوّل أهمّية.
قوله (قدس سره): «لأنّه غير مقدور». بمعنى أنّ قدرته قاصرة عن الجمع بين الامتثالين.