الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٧ - أضواء على النصّ
و الجواب: إنّ مسئوليّته تجاه مقدّمات الواجب الشرعية و العقلية تبدأ بعد فعليّة الوجوب، و الوجوب لا يكون كذلك إلّا بفعلية جميع القيود المأخوذة فيه، فمثلًا: إنّ مسئولية المكلّف تجاه الطهارة و الوضوء لصلاة الظهر إنّما تبدأ بعد أن يصبح الوجوب فعليّاً عند تحقّق الزوال، و أمّا قبله فلا وجوب فعليّ للصلاة و لا يكون المكلّف مسئولًا عن إيجاد الطهارة؛ إذ لا وجوب فعليّ و من ثمّ لا واجب حتّى يهيّئ المكلّف مقدّماته و قيوده. هذا في المقدّمة الشرعية.
و الكلام نفسه يأتي في المقدّمة العقلية؛ فإنّ مسئولية المكلّف تجاه تهيئة مقدّمات السفر للحجّ تبدأ بعد فعليّة الوجوب و تحقّق الاستطاعة، و بدون ذلك لا يجب على المكلّف عقلًا توفير المقدّمة العقلية.
و بهذا يظهر أنّ وجوب تحصيل القيود و المقدّمات العقلية و الشرعية
للواجب يبدأ بعد صيرورة الوجوب فعليّاً، و أمّا قبل ذلك فلا يكون المكلّف ملزماً عقلًا بامتثال الواجب و تهيئة مقدّماته.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «و إلّا كان مسئولًا عقلًا عن ذلك». أي: و إن لم تؤخذ المقدّمة العقلية للواجب قيداً للوجوب و كانت قيداً للواجب فقط، كان المكلّف مسئولًا عن توفيرها.
قوله: «بدون إيجادها». أي: المقدّمة العقلية التي تكون قيداً للواجب فقط.
قوله (قدس سره): «بتحقّق شرطه و هو الزوال». و لهذا لا يجب على المكلّف الاحتفاظ بالماء للوضوء لو كان يعلم بعدم حصوله على الماء عند الزوال، و سبب ذلك أنّ وجوب الصلاة ليس فعليّاً و من ثمّ لا يجب تهيئة مقدّمة الواجب.