الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٣ - اعتراضان رئيسيّان
و لكن يشترط في الانحلال المشار إليه أن لا تكون التكاليف المستنبطة أقلّ من عدد التكاليف المعلومة بالإجمال من بين الشبهات، فلو كان يعلم إجمالًا بوجود عشرين تكليفاً من بين مائة شبهة، و استنبط الفقيه تسعة عشر تكليفاً فقط، فلا يمكن للمكلّف أن يجري البراءة عن الشبهات الإحدى و الثمانين الباقية؛ لأنّها مقرونة بالعلم الإجمالي بوجود تكليف فيها. إذاً، لكي يتحقّق الانحلال فلا بدّ من أن لا تكون التكاليف المستنبطة أقلّ من العدد المعلوم بالإجمال من التكاليف.
و إذا انحلّ العلم الإجمالي بشرطه المشار إليه إلى علم تفصيليّ ببعض موارد الشبهات و شكّ بدوي في الموارد الأخرى التي تكون خارج نطاق العلم التفصيلي، بطلت منجزيته كما تقدّم ذلك في الحلقة السابقة [١]، و بهذا يظهر بطلان الاعتراض الأوّل.
الاعتراض الثاني: الروايات الدالّة على وجوب الاحتياط، فإنّ من تتبّع النصوص الشرعيّة يجد أنّ هناك روايات دلّت على وجوب الاحتياط، و هذه الروايات إمّا تكون رافعة لموضوع أدلّة البراءة، أو إنّها مكافئة لها و يقع التعارض بينهما، و بعد التعارض لا يصحّ الاعتماد على أدلّة البراءة الشرعيّة و يرجع إلى القاعدة الأوّلية و هي الاشتغال على مبنى السيّد
الشهيد (قدس سره)، و البراءة العقليّة على مبنى المشهور.
و أمّا كيف تكون روايات الاحتياط رافعة لموضوع أدلّة البراءة أو مكافئة لها، فهو يتّضح من خلال ملاحظة كيفيّة جعل البراءة فى لسان الدليل الدالّ عليها، فإنّ أدلّتها يمكن تقسيمها إلى قسمين:
الأوّل: الأدلّة التي تجعل البراءة في حقّ مَن لم يثبت عنده البيان مطلقاً،
[١] () دروس في علم الأصول، الحلقة الأولى: «بحث منجزية العلم الإجمالي».