الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٣٢ - اعتراضان رئيسيّان
و الجواب: إنّنا نسلّم أنّ أصل البراءة لا يجري في حالات الشكّ المقرونة بالعلم الإجمالي، إلّا أنّ العلم الإجمالي في المقام منحلّ، و إذا انحلّ بطلت منجّزيته.
و لا بدّ لنا هنا أن نقف عند فكرة انحلال العلم الإجمالي ليتمّ استيضاح الجواب، فنقول: إنّ انحلال العلم الإجمالي يتصوّر بنحوين:
الأوّل: انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير، كما لو كان هناك علم إجماليّ بأنّ واحداً من رءوس الغنم العشرة محرّمة الأكل، ثمّ أخبر المعصوم بأنّه منحصر بين هذه الرءوس الثلاثة، فإنّ العلم الإجمالي بحرمة أكل أحد الرءوس العشرة سينحلّ بالعلم الإجمالي الصغير إلى علم إجماليّ بحرمة أكل أحد هذه الثلاثة، و شكّ بدوي في السبعة الباقية، و بالتالي يمكن إجراء البراءة عنها.
الثاني: انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي في بعض أطرافه و الشكّ البدوي في أطرافه الأخرى، كما لو علم بنجاسة أحد إناءين، ثمّ اتّفق أن حصل له علم تفصيلي بأنّ هذا الإناء نجس، فسينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيليّ بنجاسة هذا الإناء و شكّ بدوي في الإناء الآخر.
و العلم الإجمالي المدّعى في المقام من قبل المعترض من قبيل الثاني، أي منحلّ إلى علم تفصيليّ و شكّ بدويّ؛ إذ إنّ العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزاميّة ضمن الشبهات البدوية التي يُراد إجراء البراءة عنها قبل عملية
الاستنباط منحلٌّ بعد استنباط الفقيه للتكاليف الشرعيّة إلى علم تفصيليّ بعدد معيّن من الوجوبات و المحرّمات التي استنبطها الفقيه من خلال تتبّعه في الأدلّة المعتمدة، و شكّ بدويّ في باقي الشبهات، و من ثمّ يمكن إجراء البراءة عنها بعد صيرورتها شبهات بدوية.