الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٥ - أقسام قيود الواجب
الشرح
نستعرض في هذا البحث أقسام قيود الواجب، و هو الثالث من بحوث قاعدة تنوّع القيود و أحكامها، و إليك بيان الأقسام.
أقسام قيود الواجب
قلنا إنّ قيد الواجب يفيد تحصيص الواجب، بمعنى أنّ الشارع يختار حصّة خاصّة من حصص الواجب و يأمر بها، و ذكرنا أيضاً أنّ المكلّف مسئول عن توفيرها و يجب عليه تحصيلها.
و في هذا البحث نريد تقسيم قيود الواجب إلى قسمين:
الأوّل: قيود يأمر بها الشارع و يبيّنها للمكلّف، من قبيل الطهارة؛ فإنّها قيد للصلاة أمرَ بها الشارع و اشترطها في الصلاة، بحيث إنّه لو لم يقيّد الصلاة بها و قال: «صلِّ» و لم يقل «متطهّراً» لا يمكن للعقل أن يتوصّل إلى تقييد الصلاة بها. و مثل هذه القيود تسمّى بالقيود الشرعيّة أو المقدّمات الشرعيّة.
الثاني: قيود يفرضها الواقع و يدركها العقل بدون جعل من قبل الشارع، مثل إيجاد واسطة نقل في السفر إلى الحجّ بالنسبة إلى مَن لا يستطيع المشي على قدميه، فإنّ المولى لو قال: «إن استطعت فحجّ» و صار المكلّف مستطيعاً إلّا أنّه لا يقدر على المشي، فإنّه يجب عليه عندئذ تهيئة واسطة النقل، و كذلك باقي المقدّمات التي يتوقّف عليها سفره، كما هو الحال في أزمنتنا المتأخّرة، من تأشيرة دخول و إجراء الفحوصات الطبّية و غير ذلك، و مثل هذه المقدّمات تسمّى بالقيود و المقدّمات العقلية.