الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٢ - دلالة الاستصحاب على البراءة الشرعيّة
الشرح
قسّمنا فيما سبق الأدلّة الدالّة على البراءة الشرعيّة إلى ثلاثة أقسام، و قد أنهينا في البحوث السابقة الحديث عن القسمين الأوّلين: الكتاب و السنّة، و حان موعد الحديث عن القسم الثالث من أدلّة البراءة و هو الاستصحاب.
و لا يخفى أنّ الاستصحاب أصل عمليّ، و ما يُراد الاستدلال عليه أي البراءة الشرعيّة أصل عمليّ أيضاً، فيكون المقام استدلالًا بأصل عمليّ على أصل عمليّ آخر.
دلالة الاستصحاب على البراءة الشرعيّة
استُدِلّ بالاستصحاب على البراءة الشرعيّة، و ذلك بأحد لحاظين:
الأوّل: استصحاب عدم جعل التكليف المشكوك بالنظر إلى بداية الشريعة، بأن يلتفت الشاكّ إلى بداية زمن التشريع و الدعوة الإسلاميّة و يقول: إنّ الحكم المشكوك لم يكن مجعولًا في تلك الفترة جزماً، باعتبار أنّ
الأحكام الشرعيّة جُعلت بصورة تدريجيّة و لم تُجعل دفعة واحدة، و الآن هو يشكّ فيه فيستصحب عدمَ جعل ذلك التكليف.
الثاني: استصحاب عدم ثبوت التكليف بالنظر إلى ما قبل البلوغ، فإنّ الصبيَّ لا يجب عليه شيء بنظر الشارع كما ورد عن رسول الله (ص): «أنّ القلم رفع عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم، و عن المجنون حتّى يفيق، و عنا لنائم حتّى يستيقظ» [١]، و بإمكان الشاكّ في التكليف أن يلتفت إلى زمن ما
[١] () الخصال: ص ٩٤، ح ٤٠.