الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٩ - التمييز بين الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلّف به
و لهذا لا بدّ من تمييز الشبهةِ الموضوعيةِ بِدقّةٍ و تحديدِ دخولِها في هذا القسمِ أو ذاك.
و قد يقالُ في بادئِ الأمرِ: إنّ الشبهةَ الموضوعيّةَ ليس الشكُّ فيها شكّاً في التكليفِ، بل التكليفُ في الشبهاتِ الموضوعيةِ معلومٌ دائماً فلا تجري البراءةُ.
و الجواب: إنّ التكليفَ بمعنى الجعلِ معلومٌ في حالاتِ الشبهةِ الموضوعيةِ، و أمّا التكليفُ بمعنى المجعول فهو مشكوكٌ في كثيرٍ مِن هذه الحالاتِ، و متى كان مشكوكاً جرتِ البراءةُ.
و توضيحُ ذلكَ: أنّ الحكمَ إذا جُعلَ مقيّداً بقيدٍ كان وجودُ التكليفِ المجعولِ و فعليّتُه تابعاً لوجودِ القيدِ خارجاً و فعليّتهِ، و حينئذٍ فالشكُّ يُتصوَّرُ على أنحاء:
النحوُ الأوّلُ: أن يشكَّ في أصلِ وجودِ القيدِ، و هذا يعني الشكّ في فعليّةِ التكليفِ المجعولِ فتجري البراءةُ.
و مثاله: أن يكونَ وجوبُ الصلاةِ مقيّداً بالخسوف، فإذا شكَّ في الخسوفِ شكَّ في فعليةِ الوجوبِ فتجري البراءةُ.
النحوُ الثاني: أن يعلَم بوجودِ القيدِ في ضمنِ فردٍ و يشكَّ في وجودِه ضمنَ فردٍ آخرَ. و مثالُه: أن يكونَ وجوبُ إكرام الإنسانِ مقيّداً بالعدالة و يعلمَ بأنّ هذا عادل و يشكُّ في أنّ ذاك عادلٌ.
و مثالٌ آخرُ: أن يكونَ وجوبُ الغسلِ مقيّداً بالماء، بمعنى أنّه