الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٢ - ضابط جريان البراءة
الشرح
يقع الكلام في النقطة الثانية من البحث و هي التمييز بين الشكّ في
التكليف و الشكّ في المكلّف به، و نستعرض فيها الضابط الذي يتمّ في ضوئه جريان البراءة.
ضابط جريان البراءة
إنّ الضابط الأساسي لجريان أصل البراءة هو أن يكون الشكّ شكّاً في التكليف، فإنّ الشكّ تارةً يكون في أصل التكليف، كما إذا شكّ المكلّف في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو حرمة شرب التتن، و في مثل هذه الحالة يمكن للمكلّف إجراء البراءة الشرعيّة عن وجوب الدّعاء و حرمة شرب التتن؛ لأنّ الشكّ في التكليف. بل يمكنه إجراء البراءة العقليّة أيضاً على مبنى المشهور القائل بأنّ الأصل الأوّلي في نظر العقل عند الشكّ هو البراءة، بخلاف مبنى السيّد الشهيد (قدس سره) القائل بأنّ الأصل الأوّلي هو الاشتغال، إذ يكون المثالان المتقدِّمان على هذا المسلك مجرىً لأصالة البراءة الشرعيّة دون العقليّة.
و أخرى يكون الشكّ شكّاً في المكلّف به، كما إذا علم المكلّف بوجوب صلاة الظهر و شكّ في الإتيان بها، ففي مثل هذه الحالة لا تجري البراءة العقليّة و الشرعيّة معاً، لأنّ موردهما كما قلنا الشكّ في التكليف، و المفروض أنّه معلوم و هو وجوب صلاة الظهر في المثال، و إنّما الذي يجري هو أصالة الاشتغال العقلي، و مفادها: أنّ المكلّف إذا علم بوجوب تكليف في حقّه و اشتغال ذمّته به، و شكّ في أنّه امتثله أو لا، فيجب عليه امتثاله