الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٠ - إمكان أو استحالة الشرط المتأخّر
إنشاء العقد، و إنّما يتوقّف على إجازة المالك. فلو صدر العقد يوم السبت مثلًا، و حصلت الإجازة يوم الاثنين، فإنّها بناءً على القول بالكشف تكشف عن صحّة العقد و لزومه من يوم السبت، و هو يعني أنّ لزوم العقد مشروط بشرط متأخّر و هو الإجازة اللاحقة.
إذاً، هذان مثالان لتصوير الشرط المتأخّر، كان أوّلهما مثالًا للشرط المتأخّر للواجب، و ثانيهما مثالًا للشرط المتأخّر للحكم.
و قد وقع الكلام بين الأصوليّين في إمكان أو استحالة مثل هذا الشرط بعد التسليم بإمكان الشرط المتقدّم و المقارن.
إمكان أو استحالة الشرط المتأخّر
انقسم الأصوليّون فيما بينهم بين قائل بالإمكان، و بين قائل بالاستحالة
و لكلٍّ وجهه.
أمّا وجه القائلين باستحالة الشرط المتأخّر فهو: أنّ الشرط من أجزاء العلّة التامّة، و العلّة لا بدّ أن تكون متقدّمة بكلّ أجزائها على معلولها. فاحتراق الورقة مثلًا يتوقّف على وجود المقتضي و هو النار، و وجود الشرط و هو التماس بين النار و الورقة، و على عدم وجود المانع كالرطوبة، و ما لم تتحقّق هذه الأجزاء لا يمكن احتراق الورقة. فالاحتراق إذاً متأخّر عن علّته و لا يعقل تقدّمه عليه.
و كذلك الحال في المقام، فإنّ غسل المستحاضة شرط في صحّة الصوم، و الإجازة شرط في صحّة عقد الفضولي و لزومه، و الشرط بمثابة العلّة للمعلول، و لا يمكن للعلّة أن تتأخّر عن معلولها. إذاً فالشرط المتأخّر محال.
و أمّا وجه القائلين بالإمكان و الذي يُردّ به على الوجه المتقدّم للقول باستحالة الشرط المتأخّر، فهو: أنّ القائل بالاستحالة خلط بين الأمور