الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٢ - معنى تقييد الواجب
المكلّف. و سبب الفرق يكمن في أنّ الوجوب في الحالة الثانية فعليٌّ في ذمّة المكلّف و يجب امتثال متعلّقه و هو الصلاة مع الطهارة، بخلاف الحالة الأولى قيد الوجوب) فلا وجوبَ فعليٍّ في ذمّة المكلّف.
فظهر أنّ قيد الواجب يجب على المكلّف تحصيله، بخلاف قيد الوجوب، و هذا فارق مهمّ بين قيد الواجب و قيد الوجوب، و سيأتي مزيد توضيح له في بحث لاحق.
معنى تقييد الواجب
بعد أن عرفنا قيد الواجب، و قبل أن نبيّن النوع الثالث من القيود، نودّ معرفة نقطة مهمّة في قيد الواجب و هي: بيان معنى تقييد الواجب و كون الواجب مقيّداً.
إنّ معنى تقييد الواجب هو تحصيصه بالقيد و كون الأمر به بما هو مقيّد بذلك القيد.
توضيحه: لو أمر الشارع بالصدقة، فلا شكّ في أنّ امتثالها له حصص متعدّدة، كأن يتصدّق المكلّف بدرهم أو دينار أو أكثر أو أقلّ، و أن يتصدّق و هو قائم أو جالس، و في الصلاة أو غيرها، و في الليل أو النهار، و غير ذلك من الحصص الكثيرة التي يصعب حصرها. وعليه فلو أطلق الشارع أمره بالصدقة فسيتحقّق الامتثال لو تصدّق المكلّف بأيّ كيفيّة كانت و يكون قد أتى بالواجب، و أمّا لو قال: «تصدّق في الصلاة» فكأنّه أراد حصّة من التصدّق و هي الصدقة في الصلاة دون بقيّة الحصص الأخرى للتصدّق.
و كذلك الحال بالنسبة إلى الصلاة، فإنّها من حيث الطهارة لها حصّتان: الصلاة الواقعة مع الطهارة، و الصلاة بدونها. فإذا قال الشارع: «صلِّ متطهّراً» فكأنّه اختار حصّة خاصّة من الصلاة و هي الواقعة مع الطهارة. ثمّ