الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢١ - ثمرة البحث
المقدور، فرجوعها إلى الوجوب أيضاً يرفع مسئولية المكلّف عنها كما تقدّم.
و حال «قصد امتثال الأمر» في المقام من هذا القبيل، إذ إنّ عدم مقدوريّته للمكلّف يجعل منه قيداً للاثنين أي الوجوب و الواجب، و لكن تقييد الوجوب به أمر مستحيل؛ لأنّه يعني أنّ الوجوب مقيّد بقصد الوجوب، و الأمر مقيّد بقصد الأمر، و تقييد الشيء بنفسه أمرٌ مستحيل في نظر العقل.
و الخلاصة: إن أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه مستحيل؛ لأنّه لا يمكن أن يكون قيداً للواجب فقط؛ لاستلزامه التكليف بغير المقدور،
و هو محال، و لا هو قيد للوجوب و الواجب معاً؛ لأنّ تقييد الوجوب به يعني تقييد الشيء بنفسه و هو محال أيضاً.
لكن ينبغي أن يلتفت إلى أنّ الاستحالة المذكورة في أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه إنّما هي على مستوى هذه الحلقة، و إلّا فإنّ المصنّف (قدس سره) سيناقش ذلك مع براهين أخرى أيضاً في الحلقة الثالثة [١]، و لذا عبّر عن برهان الاستحالة ب «قد يقال»، فانتبه.
ثمرة البحث
لقائل أن يقول: ما هي الثمرة التي تترتّب على هذا البحث و القول باستحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه؟
و الجواب: إنّ ثمرة البحث يمكن تصويرها بالشكل التالي: إنّ الاستحالة إن ثبتت فسوف يختلف الموقف تجاه قيد «قصد امتثال الأمر» عن الموقف تجاه أيّ قيد أو خصوصيّة يشكّ في دخلها في الواجب و تقييده بها،
[١] () في بحث «الواجب التوصّلي و التعبّدي».