الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥٧ - أحكام القيود المتنوّعة
و إنْ لم يكنْ القيدُ قيداً للوجوبِ، بل كان قيداً للواجبِ، فهذا يعني أنّ الوجوبَ فعليٌّ حتّى لو لم يوجد هذا القيدُ، و إذا كان الوجوبُ فعليّاً فالمكلّفُ مسئولٌ عن امتثالِه و الإتيانِ بمتعلّقِه، و هو المقيّدُ. و كان عليه حينئذٍ عقلًا أن يوفّرَ القيدَ لكي يوجدَ المقيّدَ الواجب.
و نستخلصُ من ذلك:
أوّلا: أنّه كلّما كان القيدُ قيداً للوجوبِ فقط، فلا يكونُ المكلّفُ مسئولًا عن إيجادِ القيد.
و ثانياً: أنّه كلّما كان القيدُ قيداً للواجبِ فقط، فالمكلّفُ مسئولٌ عن إيجادِ القيد.
و ثالثاً: أنّه كلّما كان القيدُ قيداً للوجوبِ و للواجبِ معاً،
فالمكلّفُ غيرُ مسئولٍ عن إيجادِ القيدِ، و لكنّه مسئولٌ عن إيجادِ التقيّدِ حينما يكون القيدُ موجوداً.
و إذا ضممْنا إلى هذهِ النتائجِ ما تقدّمَ من أنّه لا إدانةَ بدون قدرةٍ، و أنّ القدرةَ شرطٌ في التكليفِ، نستطيعُ أنْ نستنتجَ القاعدةَ القائلةَ: إنّ كلَّ القيودِ التي تُؤخذُ في الواجبِ دونَ الوجوبِ، لا بدَّ أنْ تكونَ اختياريةً و مقدورةً للمكلّفِ، لأنّ المكلفَ مسئولٌ عن توفيرِها كما عرفْنا آنفاً و لا مسئوليةَ و لا تكليفَ إلّا بالمقدور، فلا بدَّ إذاً أن تكونَ مقدورةً. و هذا خلافاً لقيودِ الوجوبِ؛ فإنّها قد تكونُ مقدورةً كالاستطاعةِ، و قد لا تكونُ كزوالِ الشمسِ، لأنَّ المكلّفَ غيرُ مسئولٍ عنْ إيجادِها.