الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٦٨ - القاعدة العمليّة الأوّلية في حالة الشكّ
أنّ المقتضي للتحرُّكِ هو حقُّ الطاعةِ الذي ندَّعِي شمولَه للتكاليف المشكوكةِ أيضاً.
و أمّا الوجهُ الثاني: فهو قياسٌ لحقِّ الطاعةِ الثابتِ للمولى سبحانه
و تعالى) على حقِّ الطاعةِ الثابتِ للآمرِ العقلائيِّ، و هو قياسٌ بلا موجبٍ، لأنّ حقَّ الطاعةِ للآمرِ العقلائيِّ مجعولٌ لا محالةَ من قِبل العقلاءِ، أو آمرٍ أعلى فيكونُ محدَّداً سعةً و ضيقاً تبعاً لجعلِه، و هو عادةً يُجعلُ في حدودِ التكاليفِ المقطوعةِ، و أمّا حقُّ الطاعةِ للمولى سبحانه فهو حقٌّ ذاتيٌّ تكوينيٌّ غيرُ مجعولٍ و لا يلزمُ من ضيقِ دائرةِ ذلكَ الحقِّ المجعولِ ضيقُ دائرةِ هذا الحقِّ الذاتيِّ، كما هو واضحٌ. فالمعوَّلُ في تحديدِ دائرةِ هذا الحقِّ على وجدانِ العقلِ العمليِّ، و هو يقتضي التعميمَ.
فالصحيحُ إذاً: أنّ القاعدةَ العمليةَ الأوّليةَ هي أصالةُ الاشتغال بحكم العقلِ ما لم يثبُتِ الترخيصُ في تركِ التحفّظ.