الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٩٨ - اقتضاء وجوب شيء لحرمة ضدّه الخاص
بدعوى أنّ الأمر بالشيء مركّب من «طلب الفعل» و «المنع عن تركه».
٣ الاستلزام، بمعنى أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ.
و قد اكتفى المصنّف (قدس سره) في بحث الاقتضاء في الضدّ العامّ بهذا المقدار من دون تحقيق الحقّ في أصل الاقتضاء و لا تفسيره، إلّا أنّا نذكر بنحو
الإجمال أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العامّ لا بنحو العينيّة و لا التضمّن و لا الاستلزام.
أمّا بالنحو الأوّل؛ فلأنّ الأمر شيء و النهي شيء آخر كما هو واضح و ليس أحدهما عين الآخر، حيث إنّهما فعلان اختياريّان للمولى، و له أن يجعل شيئاً واجباً و لا يجعل نقيضه حراماً.
و أمّا بالنحو الثاني؛ فلأنّ الأصوليّين اتّفقوا على أنّ حقيقة الأمر هي حقيقة بسيطة غير مركّبة، بينما يفترض القول بالتضمّن أنّ الأمر حقيقة مركّبة من طلب الفعل و المنع من الترك.
و أمّا بالنحو الثالث؛ فلأنّ الاستلزام غير ثابت؛ حيث إنّ عدم امتثال الأمر و فوات المصلحة لا يستلزم ارتكاب المحرّم و الوقوع في المفسدة، فإنّ فوات المصلحة شيء و الوقوع في المفسدة شيء آخر.
إنّ تفصيل هذا البحث و تحقيقه لم يتعرّض له السيّد الشهيد (قدس سره) في هذه الحلقة، و يتركه إلى دراسات أخرى، و يكتفي هنا بالتصريح بأنّ القول بالاقتضاء أي اقتضاء وجوب شيء لحرمة ضدّه العامّ هو المعروف بين الأصوليّين، هذا كلّه بالنسبة إلى الضدّ العامّ.
اقتضاء وجوب شيء لحرمة ضدّه الخاص
مثاله المعروف: ما لو دخل المكلّف المسجد لأجل الصلاة و رأى نجاسة فيه، و افترضنا أنّه غير قادر على الجمع بين امتثال الإزالة و الصلاة؛ لضيق