الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٢ - قاعدة إمكان التكليف المشروط
الجعلِ، لأنّ الجعلَ متحقّقٌ قبلَ وجودِها خارجاً. نعم، الجعلُ
يتقوّمُ بافتراضِ القيودِ و تصوُّرِها، إذ لو لمْ يتصوَّر المولى الاستطاعةَ و الصحّةَ مثلًا لما أمكنَهُ أن يجعلَ تلكَ القضيّةَ الشرطيّةَ، و بذلكَ تعرفُ أنَّ الجعلَ متقوّمٌ بلحاظِ القيودِ و تصوُّرِها ذهناً، و المجعولَ متقوّمٌ بوجودِ القيودِ خارجاً، و مترتّبٌ عليها؛ من قبيل ترتُّبِ المعلولِ على علّتِه.
و على هذا الأساسِ نعرفُ أنَّ الحكمَ المشروطَ ممكنٌ، و نعني بالحكمِ المشروطِ: أنْ يكونَ تحقُّقُ الحكم منوطاً بتحقّقِ بعضِ القيودِ خارجاً، فلا وجودَ له قبلَها، فقد عرفْنا أنّ المجعولَ يمكنُ أنْ يكونَ مشروطاً، سواءٌ كان حكماً تكليفيّاً كالوجوبِ و الحرمةِ، أو وضعيّاً كالملكيّةِ و الزوجيّة.
و بذلكَ يندفعُ ما قدْ يقالُ: من أنّ الحكمَ المشروطَ غيرُ معقولٍ، لأنّ الحكمَ فعلٌ للمولى، و هذا الفعلُ يصدرُ و يتحقّقُ بمجرّدِ إعمالِ المولى لحاكميّته، فأيُّ معنىً للحكم المشروط؟
و وجهُ الاندفاعِ: أنّ ما يتحقّقُ كذلك إنّما هو الجعلُ لا المجعولُ، و الحكمُ المشروطُ هو المجعولُ دائماً.