الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٩ - أضواء على النصّ
ثمّ إذا تجاوزْنا هذا البحثَ و افترضْنا الاستحالةَ، فبالإمكانِ أنْ نُدخلَ عنصراً جديداً، لنرى أنّ الاستحالةَ هل ترتفعُ بذلكَ أو لا. فنحن حتَّى الآنَ كنّا نفترضُ أنّ الأمرَ و النهيَ يتعلّقانِ بعنوانٍ واحدٍ، و هو الصلاةُ، غير أنّ الأمرَ متعلّقٌ بالطبيعيِّ و النهيَ متعلّقٌ بالحصّةِ، و الآن نفترضَ الحالةَ الثانية.
الحالةُ الثانيةُ: أنْ لا يكونَ النهيُ المتعلّقُ بالحصّةِ متعلّقاً بها بنفسِ العنوانِ الذي تعلّقَ به الأمرُ، و هو الصلاةُ في المثالِ، بل بعنوانٍ آخرَ، كما في «صلِّ» و «لا تغصبْ». فإذا صلَّى في مكانٍ مغصوبٍ كان ما
وقعَ منه باعتبارِه صلاةً مصداقاً للواجبِ، و باعتبارِه غصباً حراماً، أي أنّ له عنوانينِ، و الأمرُ متعلّقٌ بأحدِهما و النهيُ بالآخر، فهل يكفي تغايرُ العنوانينِ في إمكانِ التوفيقِ بينَ الأمرِ بالصلاةِ و النهي عنْ الغصبِ و تصادقِهما على الصلاةِ في المغصوبِ أو لا؟ فقد يقالُ بأنّ ذلك يكفي لأنّ الأحكامَ تتعلّقُ بالعناوينِ لا بالأشياءِ الخارجيّةِ مباشرةً، و بحسبِ العناوينِ يكونُ متعلّقُ الأمرُ مغايراً لمتعلّقِ النهيِ، و أمّا الشيءُ الخارجيُّ الذي تصادقَ عليه العنوانانِ، فهو و إنْ كانَ واحداً، و لكنّ الأحكامَ لا تتعلّقُ به مباشرةً، فلا محذورَ في اجتماع الأمرِ و النهيِ عليهِ بتوسّطِ عنوانينِ، بل هناكَ منْ يذهبُ إلى أنّ تعدّدَ العنوانِ يكشفُ عن تعدّدِ الشيءِ الخارجيِّ أيضاً، فكما أنّ الغصبَ غيرُ الصلاةِ عنواناً، كذلك غيرُها مصداقاً، و إنْ