الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٩ - تعليق المشهور على الرواية
الحقّ، و أين هذا من تحديد الوظيفة العملية للمكلّف في حالة الشكّ؟
بعبارة ثانية: إنّ الرواية أجنبيّة عن المقام؛ لأنّها واردة في أصول الدِّين و الذي يكون الإنسان بمخالفة الحقّ ضالًّا و منحرفاً، دون فروعه كما هو محلّ الكلام، إذ لم يقل حتّى القائل بالاحتياط أنّ أخذ المكلّف بالأصول الشرعيّة المؤمّنة كأصالة البراءة في موارد الشكّ يوجب ضلال الإنسان و انحرافه عن الحقّ.
تعليق المشهور على الرواية
أمّا مشهور المعلّقين على رواية أبي سعيد الزهري من الأصوليّين، فإنّهم
و بحكم أُنسهم بالاصطلاح الأصولي لمعنى «الشبهة» حملوها على الشكّ و الاشتباه، و صاروا بصدد التعليق على الرواية بنحو آخر مبنيّ على مسلك قبح العقاب بلا بيان.
و حاصل تعليقهم: أنّ الشبهة البدوية و الشكّ في الحكم الواقعي مؤمّن عنه بناءً على هذا المسلك، فما لم يرد بيان من الشارع يوضّح حكم المشكوك لا يكون المكلّف مستحقّاً للعقاب عند عدم الاحتياط تجاهه، و بمجيء البيان كالأمر بالاحتياط يرفع المكلّف يده عن هذه القاعدة لأنّها معلّقة على عدم وروده، و يكون المكلّف مستحقّاً للعقاب لو خالف.
و هذا يعني أنّ استحقاق العقاب يكون من تبعات وجوب الاحتياط و مرتّباً عليه، لا أن يكون سابقاً عليه، فقبل مجيئه يكون «قبح العقاب» هو المحكّم في نظر العقل في حقّ المكلّف، و بعد الأمر بالاحتياط يتبدّل «قبح العقاب» إلى «حسن العقاب»، فالعقاب إذاً بعد الأمر بالاحتياط و مترتّب عليه.