الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٣ - قيود الواجب على قسمين
قيود الواجب على قسمين
عرفْنا حتّى الآنَ مِن قيودِ الواجبِ القيدَ الذي يأخذُه الشارعُ قيداً، فيحصِّصُ به الواجبَ و يأمرُ بالحصّةِ الخاصّةِ، كالطهارة. و تُسمَّى هذه بالقيودِ أو «المقدّماتِ الشرعيّةِ». و هناك قيودٌ و مقدّماتٌ تكوينيّةٌ يفرضُها الواقعُ بدونِ جعلٍ مِن قِبل المولى، و ذلكَ مِن قبيلِ إيجادِ واسطةِ نقلٍ، فإنّها مقدّمةٌ تكوينيةٌ للسفرِ بالنسبةِ إلى منْ لا يستطيعُ المشيَ على قدمَيْه. فإذا وجبَ السفرُ كانَ توفيرُ واسطةِ النقلِ مقدّمةً للواجبِ حتّى بدونِ أنْ يشيرَ إليها المولى، أو يحصِّصَ الواجبَ بها، و تسمَّى ب «بالمقدّمة العقلية».
و المقدّماتُ العقليّةُ للواجبِ مِن ناحيةِ مسئوليةِ المكلّفِ تجاهَها كالقيودِ الشرعيّة. فإنْ أُخِذتْ المقدّمةُ العقليّةُ للواجبِ قيداً
للوجوبِ، لم يكنْ المكلّفُ مسئولًا عن توفيرِها، و إلّا كانَ مسئولًا عقلًا عن ذلك؛ بسببِ كونِه ملزماً بامتثالِ الأمرِ الشرعيِّ الذي لا يتمُّ بدونِ إيجادِها.
و المسئوليةُ تجاهَ قيودِ الواجبِ سواءٌ كانتْ شرعيةً أو عقليةً، إنّما تبدأُ بعدَ أنْ يوجَدَ الوجوبُ المجعولُ، و يُصبحَ فعليّاً بفعليّةِ كلِّ القيودِ المأخوذةِ فيه. فالمسئوليةُ تجاهَ الطهارةِ و الوضوءِ مثلًا تبدأُ من قِبل وجوبِ صلاةِ الظهر بعدَ أنْ يُصبحَ هذا الوجوبُ فعليّاً