الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٤ - التمييز بين قسمي الشكّ في الشبهات الموضوعيّة
شكّ في المكلّف به.
هذا، و لكن الصحيح أنّ الشكّ في الشبهات الموضوعيّة ليس شكّاً في المكلّف به دائماً، بل قد يكون كذلك و قد يكون شكّاً في التكليف، و عند ما يقال بأنّ التكليف في الشبهات الموضوعيّة معلوم دائماً يقصد به التكليف
بمعنى الجعل، و أمّا بمعنى المجعول فليس معلوماً دائماً، بل يكون مشكوكاً في كثير من الأحيان، و إذا صار مشكوكاً جرت البراءة عنه لأنّه شكّ في التكليف أيضاً.
فظهر أنّ حالات الشبهات الموضوعيّة يختلف عن الحكميّة، فإنّ الثانية لمّا كان الشكّ فيها في التكليف دائماً فهي مجرىً لأصالة البراءة و لا تحتاج إلى مزيد من البحث و التحقيق، و أمّا الأولى فإنّ الشكّ فيها تارةً يكون في التكليف و مجرى لأصالة البراءة، و أخرى في المكلّف به و مجرى لأصالة الاشتغال، و بالتالي فهي تحتاج إلى بحث و تمييز بين قسمي الشكّ فيها.
التمييز بين قسمي الشكّ في الشبهات الموضوعيّة
قلنا إنّ قسمي الشكّ الشكّ في التكليف، و المكلّف به) يقعان في الشبهات الموضوعيّة، و ذكرنا أيضاً أنّ المقصود من التكليف الذي يقع فيه الشكّ في هذا القسم من الشبهات هو التكليف بمعنى المجعول لا الجعل [١].
و حيث إنّ فعليّة المجعول تابعة لفعليّة القيد و تحقّقه خارجاً، فيمكننا
[١] () تقدّم في بحث «قاعدة إمكان التكليف المشروط» بيان الفرق بين الجعل و المجعول، و قلنا إنّ الجعل هو الإنشاء الصادر من المولى و الذي يكون لحاظ القيود فيه بنحو تقديريّ، و أمّا المجعول فهو التكليف الذي تلحظ فيه القيود بوجودها الفعلي الخارجي. فوجوب الحجّ يطلق عليه جعل بمجرّد إنشائه، و أمّا تحقّق المجعول فلا يكون إلّا بعد تحقّق الاستطاعة و بقيّة القيود.