الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٢ - تمهيد
الشرح
هل الاستقراء و القياس حجّة، و يمكن الاعتماد و التعويل عليهما في الدلالة على الحكم الشرعي؟ هذا ما سنقف عليه في البحث التالي.
الاستقراء و القياس
قبل معرفة الموقف الصحيح من حجّية الاستقراء و القياس في الشريعة لا بدّ من معرفة المقصود منهما، و هو يتوقّف على تمهيد نعرّج بعده إلى بيان معناهما، فنقاط البحث هي:
١ ذكر تمهيد للبحث.
٢ بيان معنى الاستقراء و القياس.
٣ تحديد الموقف من حجّية الاستنتاج المعتمد عليهما.
تمهيد
ذكرنا سابقاً [١] أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح و المفاسد، أي الملاكات، التي دعت المولى لجعلها، و هنا نقول: إنّ هناك مسلكين في الأحكام الشرعيّة من حيث تبعيّتها للمصالح و المفاسد و عدمه:
الأوّل: مسلك العدلية الذي يعتقد بأنّ وراء الأحكام الشرعيّة مصالح و مفاسد واقعية يقدّرها المولى وفق حكمته و رعايته بعباده، و أنّ الشارع لا يأمر بشيء إلّا إذا كانت فيه مصلحة واقعيّة، و لا ينهى عن شيء إلّا إذا كانت فيه مفسدة واقعيّة، و لذا ذكر السيّد الشهيد (قدس سره) و غيره من الأصوليّين
[١] () في بحث «مبادئ الحكم التكليفي» في بداية هذه الحلقة.