الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٧ - محاولة لإرجاع التخيير العقلي إلى الشرعي
و سبب ذلك بكلمة واحدة: أنّ الجعل بيد المولى و له أن يحدّد متعلّق
أمره، و المفروض أنّه في موارد التخيير العقلي يجعل متعلّق أمره الجامع لا الحصّة. هذا كلّه فيما لو جعل المولى الأمر بالطبيعي بنحو صرف الوجود.
الأمر بالطبيعي بنحو مطلق الوجود
بخلاف الحالة السابقة ما لو جعل المولى أمره بالطبيعي بنحو مطلق الوجود و الإطلاق الشمولي أو العموم، و قال: «أكرم زيداً بكلّ أشكال الإكرام»، فإنّ جميع حصص الإكرام ستكون متعلّقاً للأمر. فلو فرضنا أنّ حصص الإكرام عشرة فإنّ كلّ حصّة من تلك الحصص تكون متعلّقاً للأمر و محبوبة بالذات من قبل المولى و مرادة له، بحيث إنّ وجوب الإكرام في المثال ينحلّ إلى عشرة وجوبات و يكون كلّ من القيام لزيد و تقديم الهدية له و ... متعلّقاً للوجوب، و هو ما يعبّر عنه بأنّ: «الأمر متعلّق بالأفراد لا بالطبائع»، أي أنّ الوجوب يسري في الجامع و يتعلّق بهذا الفرد و ذاك، و لكن الشارع بدلًا من أن يذكر جميع الحصص و يقول: «أكرم زيداً بتقديم هدية له» و «أكرم زيداً بالقيام له» .. الخ، عبّر ب «أكرم زيداً بكلّ أشكال الإكرام»، و يكون «كلّ أشكال الإكرام» عنواناً مشيراً إلى جعل الإكرام بنحو مطلق الوجود بحيث تنال كلّ حصّة منه وجوباً خاصّاً بها.
محاولة لإرجاع التخيير العقلي إلى الشرعي
في نهاية بحث التخيير العقلي في الواجب و الذي يُختم به الحديث عن الوجوب التخييري يتعرّض السيّد الشهيد (قدس سره) إلى ذكر محاولة قام بها بعض الأصوليّين و هم أصحاب التفسير الثاني للوجوب التخييري، فقد أرجعوه إلى عدّة وجوبات مشروطة بترك البدائل الأخرى، و محاولتهم تتلخّص في إرجاع التخيير العقلي إلى التخيير الشرعي.