الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٥١ - ٢ قيد الواجب
الزوال و الطهارة، و أمّا المجعول أي وجوب الصلاة الفعلي على زيد مثلًا فلا يتحقّق إلّا بتحقّق الشرط و القيد أي الزوال، بمعنى لا وجوبَ فعليّ للصلاة قبل الزوال.
و بهذا يتّضح معنى ما يرد في بعض كلمات الأعلام حيث يعبّرون بأن لا وجوب للحجّ مثلًا قبل الاستطاعة، مع أنّهم يعدّون وجوب الحجّ من واجبات الإسلام من دون نظر إلى الاستطاعة. و وجه ذلك أنّ ما يعدّونه من الواجبات هو الجعل، و ما يجعلونه مشروطاً بالاستطاعة هو المجعول.
فظهر أنّ مثل الاستطاعة و الزوال يعتبران قيدين لوجوب الحجّ و صلاة الظهر، بمعنى أن لا وجوب لهما قبل تحقّق القيدين، و مثل هذا النوع من القيود يسمّى بقيد الوجوب.
٢. قيد الواجب
و نعني به: القيد الذي يكون قيداً لمتعلّق الوجوب، كما لو قال المولى: «إذا زالت الشمس فصلِّ متطهّراً»، فإنّ الطهارة في هذا المثال يعتبر قيداً للصلاة التي هي متعلّق الوجوب أي الواجب، و ليست قيداً لوجوب الصلاة كما هو واضح؛ بدليل أنّ الزوال لو تحقّق تجب الصلاة على المكلّف حتّى لو كان محدثاً و غير متطهّر، و لو كانت قيداً للوجوب لأمكن للمكلّف أن لا يتطهّر و لا يجب عليه شيء، و هذا باطل جزماً.
فتبيّن أنّ هناك قيداً للواجب و قيداً للوجوب، و الفارق المهمّ بينهما هو أنّنا قلنا في قيد الوجوب أنّ الوجوب ينتفي بانتفاء القيد؛ لأنّه مشروط به و المشروطُ عدمٌ عند عدم شرطه، إلّا أنّ انتفاء قيد الواجب لا يؤدّي إلى انتفاء الواجب، و إنّما يؤدّي إلى عدم الاكتفاء بالواجب المأتيّ به من دون القيد. فالصلاة من دون طهارة لا تُسقط وجوب الصلاة المتعلّق في ذمّة