الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٢ - تمهيد
الشرح
يعتبر بحث «امتناع اجتماع الأمر و النهي» من الأبحاث المهمّة في علم الأصول؛ نظراً لما يترتّب عليه من ثمرات عمليّة، و المصنّف (قدس سره) يكتفي على مستوى هذه الحلقة بتحرير محلّ النزاع بين الأصوليّين، و تشقيق مطالب البحث، و بيان وجه القول بالجواز و وجه القول بالامتناع من دون تحديد مختاره النهائي.
و كيف كان، فإنّ الكلام يقع إذاً في قضيّة عقليّة تركيبيّة، نبيّن فيها امتناع
و استحالة اجتماع الأمر و النهي.
امتناع اجتماع الأمر و النهي
هناك حالتان وقع الكلام فيهما في أنّهما هل يجوز اجتماع الأمر و النهي فيهما، أو يمتنع؟ و هما:
١ أن يكون الوجوب متعلّقاً بالطبيعي، و النهي متعلّقاً بحصّة منه مع فرض وحدة العنوان.
٢ أن يكون الوجوب متعلّقاً بالطبيعي بعنوان و النهي متعلّقاً بالحصّة بعنوان آخر.
و قبل التعرّض لهاتين الحالتين نذكر تمهيداً نحرّر فيه محلّ النزاع.
تمهيد
لا إشكال في أنّ الأحكام التكليفيّة متضادّة فيما بينها كما مرّ بنا في بداية هذه الحلقة، نظراً للتضادّ الموجود بين مبادئها. فللوجوب مبادئه الخاصّة من المصلحة الشديدة و الإرادة المترتّبة عليها، و للحرمة مبادئها الخاصّة بها