الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٥ - أضواء على النص
و منها: حديثُ الرفعِ، و هو الحديثُ المرويُّ عن النبيِّ (صلَّى الله عليه و آله)، و مفادُه: «رُفع عن أُمّتي تسعةٌ: الخطأُ، و النسيانُ، و ما أُكرهوا عليه، و ما لا يعلمونَ، و ما لا يطيقونَ، و ما اضطُرّوا إليه، و الحسدُ، و الطيرةُ، و التفكّرُ في الوسوسةِ في الخلقِ ما لمْ ينطقْ بشفة».
و تقريبُ الاستدلالِ بفقرةِ «رُفع ما لا يعلمونَ» يتمُّ على مرحلتين:
الأُولى: أنّ هذا الرفعَ يوجدُ فيه بدواً احتمالانِ:
أحدُهما: أنْ يكونَ رفعاً واقعياً للتكليفِ المشكوكِ، فيكونُ الحديثُ مقيِّداً و مخصِّصاً لإطلاقِ أدلَّةِ الأحكامِ الواقعيةِ الإلزاميةِ بفرضِ العلمِ بها.
و الآخرُ: أنْ يكونَ رفعاً ظاهرياً، بمعنى تأمينِ الشاكِّ و نفي وجوبِ الاحتياطِ عليه في مقابلِ وضعِ التكليفِ المشكوكِ وضعاً ظاهريّاً بإيجابِ الاحتياطِ تجاهَه. و كلٌّ مِن الاحتمالينِ ينفعُ لإثباتِ السعةِ، لأنّ التكليفَ المشكوكَ منفيٌّ إمّا واقعاً، و إمّا ظاهراً، و لكنّ الاحتمالَ الأوّلَ ساقطٌ، لأنّه يؤدّي إلى تقيّدِ الأحكامِ الواقعيةِ
الإلزاميةِ بالعلم بها، و قد سبقَ أنّ أخذَ العلمِ بالحكمِ قيداً لنفسِ الحكمِ مستحيلٌ.
فإنْ قيلَ: أ وَ لستمْ قلتمْ بإمكانِ أخذِ العلمِ بالجعل في موضوعِ