الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٥ - مناقشة المصنف لاستدلال الميرزا
و ما يدركه عقلنا العملي أنّ حقّ الطاعة للمولى يشمل التكاليف المشكوكة و من ثمّ يكون المقتضي للتحرّك لامتثال التكاليف المشكوكة موجوداً، لا أنّه غير موجود كما يدّعيه الميرزا، فإنّ دعوى اختصاصه بالتكاليف المعلومة أوّل الكلام و هو محلّ النقض و الإبرام.
فتلخّص: أنّ ما ذكره من الاستدلال غير تامّ و يبقى القول بقاعدة قبح العقاب بلا بيان مجرّد دعوىً، في قبال دعوى المصنّف (قدس سره) القائل بمسلك حقّ الطاعة.
و أمّا الوجه الثاني، فيرد عليه: أنّ قياس حقّ الطاعة الثابت للمولى سبحانه على حقّ الطاعة الموجود في السير العقلائية للأمر العقلائي قياس مع الفارق؛ لأنّ مولويّة الباري جلّ شأنه و حقّ طاعته أمرٌ تكويني و حقّ ذاتيّ ثابت له بلا جعل من قبل أحد، بينما نجد أنّ حقّ الطاعة الثابت للآمر العقلائي أمرٌ مجعول من قبل العقلاء و ليس حقّاً ذاتيّاً تكوينيّاً، و من ثمّ
يكون تابعاً سعةً و ضيقاً لجعله و محدّداً برؤية جاعله، و عادةً ما يجعل العقلاء حدود هذا الحقّ ضمن دائرة التكاليف المعلومة فقط.
و لا يخفى أنّ ضيق دائرة هذا الحقّ عند العقلاء لا يستلزم ضيق دائرة حقّ الطاعة للمولى الذي قلنا إنّه حقّ ذاتيّ، فيعود قول المستدلّ باختصاصه بالتكاليف المعلومة فقط مجرّد دعوىً كذلك بعد بطلان القياس المزعوم.
فظهر ممّا قدّمناه في مناقشة الوجهين أنّ الأمر المهمّ هو توجيه الكلام إلى تحديد دائرة حقّ الطاعة للمولى، و يبقى ما ذكر من الوجهين مجرّد دعوىً في قبال دعوى السيّد الشهيد (قدس سره) الذي يرى بأنّ لله تعالى حقّ الطاعة في كلّ تكليف لم يعلم بعدمه، فهذا ما يدركه العقل العملي بعد كونه سبحانه خالق الإنسان و مالكه و رازقه، إلّا إذا أراد هو ترخيص الإنسان في ترك التحفّظ