الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٨ - الاعتراضات على أدلّة البراءة
لوجوبِ الاحتياطِ لا للتكليفِ الواقعيِّ المشكوكِ.
فدليلُ البراءةِ إنْ كانتِ البراءةُ فيه مجعولةً في حقِّ منْ لم يتمَّ عنده البيانُ لا على التكليفِ الواقعيِّ، و لا على وجوبِ الاحتياطِ، كانتْ تلكَ الرواياتُ رافعةً لموضوعِ البراءةِ المجعولةِ فيه؛ باعتبارِها بياناً لوجوبِ الاحتياطِ، و إنْ كانتْ البراءةُ في دليلِها مجعولةً في حقِّ مَن لم يتمَّ عنده البيانُ على التكليفِ الواقعيِّ، فرواياتُ الاحتياطِ لا ترفعُ موضوعَها، و لكنّها تعارضُها، و مع التعارضِ لا يمكنُ أيضاً الاعتمادُ على أدلّةِ البراءة.
و مثالُ النحوِ الأوّلِ من أدلّةِ البراءةِ: البراءةُ المستفادةُ مِن قولِه تعالى: وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا، فإنّ الرسولَ اعتُبرَ كمثالٍ لمطلقِ البيانِ و إقامةِ الحجّة، و إقامةُ الحجّةِ كما تحصلُ بإيصالِ الحكمِ الواقعيِّ كذلكَ بإيصالِ وجوبِ الاحتياط.
فرواياتُ وجوبِ الاحتياط بمثابةِ بعثِ الرسولِ، و بذلك ترفعُ موضوعَ البراءة.
و مثالُ النحوِ الثاني من أدلّةِ البراءةِ: المستفادةُ من حديثِ الرفعِ أو الحجبِ، فإنّ مفادَه الرفعُ الظاهريُّ للتكليفِ الواقعيِّ المشكوكِ، و معنى الرفعِ الظاهريِّ عدمُ وجوبِ الاحتياطِ. فالبراءةُ المستفادةُ
مِن هذا الحديثِ و أمثالِه تستبطنُ بنفسِها نفيَ وجوبِ الاحتياطِ و ليستْ منوطةً بعدمِ ثبوتِه.