الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٤ - ثمرة البحث
و لكن لو لم يمتثل المكلّف الأمر بالإزالة و صلّى، فهل تكون صلاته صحيحة؟
إنّ بيان حكم الصلاة هنا هو ثمرة هذا البحث، فإن قلنا بأنّ وجوب
شيء يقتضي حرمة ضدّه الخاصّ أي أنّ الأمر بالإزالة يقتضي النهي عن الصلاة حرمت الصلاة و صارت مصداقاً للنهي، و بعد حرمتها لا يمكن أن تقع صحيحة؛ إمّا لأجل أنّ النهي عن العبادة مفسد لها كما سيأتي تحقيقه في البحث اللاحق، أو لأجل عدم الأمر بها، فإنّها بعد أن أصبحت متعلّقاً للنهي لا يعقل أن تكون متعلّقاً للأمر؛ لاستحالة اجتماع الأمر و النهي على متعلّق واحد.
و إن قلنا بأنّ وجوب شيء لا يقتضي حرمة ضدّه الخاصّ، فلا تكون الصلاة محرّمة و منهيّاً عنها عند الأمر بالإزالة، بل تكون متعلّقاً للأمر، غايته أنّ الأمر بها لا يكون في عرض الأمر بالإزالة؛ إذ إنّ المفروض أنّ المكلّف غير قادر على امتثال كلا الأمرين، و بعد عدم قدرته لا يعقل توجّه خطابَي: «أزل» و «صلِّ» إليه، و إنّما يكون الأمر بها في طول الأمر بالإزالة و بنحو الترتّب، فيقال للمكلّف: «أزل النجاسة عن المسجد، فإن لم تفعل فصلِّ».
فقد تقدّم في بحث «اشتراط التكليف بالقدرة بمعنى آخر» أنّ الأمر بالضدّين بنحو الترتّب أمر ممكن، بمعنى أن يكون كلّ من الضدّين مقيّداً بعدم امتثال الآخر فيما لو كان الضدّان متساويين في الأهمّية، أو يكون أحدهما المهمّ) مقيّداً بعدم الآخر الأهمّ) فيما لو كان أحدهما أهمّ، كما في المثال المطروح في المقام، فإنّ الإزالة لمّا كانت أهمّ من الصلاة يكون الأمر بها مطلقاً، و أمّا الصلاة فالأمر بها مقيّد بعدم امتثال الإزالة، و في حالة ترك المكلّف للأمر بالإزالة و إتيانه بالصلاة تكون صلاته صحيحة؛ لأنّ