الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٨٧ - أضواء على النصّ
مختار المصنّف
بعد أن ذكر السيّد الشهيد (قدس سره) النقاط المرتبطة ببحث الوجوب الغيري من تحرير محلّ النزاع و بيان خصائص الوجوب الغيري و متعلّقه على القول به، أوجز الكلام في تحديد مختاره من بين الأقوال المطروحة، و هو القول بالتفصيل بين الإرادة و الإيجاب.
أمّا القول بالملازمة بين المقدّمة و ذيها على مستوى الإرادة، فهو و إن كان عارياً عن الدليل و البرهان سلباً كان أو إيجاباً، إلّا أنّ الوجدان حاكم بوجود الملازمة، إذ هو قاضٍ بأنّ مَن أراد شيئاً أراد مقدّماته.
و أمّا عدم الملازمة على مستوى الإيجاب و الجعل؛ فلأنّ جعل الوجوب أمر اختياريّ بيد المولى، بينما مقتضى القول بالملازمة فيه هو ترشّح الوجوب من ذي المقدّمة على المقدّمة قهراً، و يستحيل أن يتّصف الشيء الواحد بكونه اختياريّاً و غير اختياريّ في الوقت نفسه.
و بهذا يبطل القول بالملازمة مطلقاً أي في الإرادة و الإيجاب معاً بشقّيه، كما يبطل القول بإنكارها مطلقاً، لأنّه لا دليل عليه، بالإضافة إلى أنّ الوجدان شاهد بوجود الملازمة على مستوى الإرادة كما قلنا، فيكون القول
بالتفصيل هو المتعيّن.
و أمّا ثمرة البحث فهو ما سنقف عليه بعد إلقاء نظرة على النصّ.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «إذ لا يمكنه الامتثال بدون ذلك». أي بدون توفير مقدّمات الواجب العقليّة و الشرعيّة، و القاضي بعدم الإمكان هو العقل، فإنّ الضرورة و اللابديّة العقلية بتحصيل مقدّمات الواجب أمرٌ مسلّم عند