الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٨ - التعجيز بين القدرة الشرعيّة و العقلية
مقتضى القدرة العقلية. فما دامت إراقة الماء تؤدّي إلى التعجيز عن تحصيل الملاك الفعلي في حقّ المكلّف في وقته المقبل فهي غير جائزة في نظر العقل.
بعبارة أخرى: إنّ التعجيز إن كان يؤدّي إلى ترك الواجب من باب عدم المقتضي للامتثال و انتفاء الملاك من الأساس كما هو الحال في القدرة الشرعية فيجوز للمكلّف أن يعجّز نفسه قبل فعليّة الوجوب، و إن كان يؤدّي إلى ترك الواجب من باب وجود المانع مع تماميّة المقتضي و الملاك في حقّ المكلّف حتّى في حال العجز كما هو الحال في القدرة العقلية فلا يجوز له أن يعجّز نفسه عمداً؛ لعلمه بتماميّة الملاك في حقّه في ظرفه المقبل، و تفويت الملاك العقلي الآتي بالتعجيز قبيحٌ عقلًا في نظر العقل و غير جائز.
و لا يفوتنا أن نشير إلى أنّ هذا التفريق بين القدرة الشرعية و العقلية يمكنه أن يكون أساساً جيّداً و إحدى المحاولات التي يمكن أن تفسّر بها مسئولية المكلّف عن المقدّمات المفوّتة، فنقول: إنّ المكلّف مسئول عن توفير المقدّمة المفوّتة للواجب قبل زمان فعليّة الوجوب فيما إذا علم بأنّ دخل القدرة في الملاك عقليّ لا شرعيّ؛ لعلمه بفعلية الملاك في حقّه عند مجيء زمان الوجوب حتّى مع عجزه عن أداء الواجب لعجزه عن مقدّمته. فلأجل عدم تفويت الملاك الفعلي في ظرفه المقبل يجب عليه عقلًا توفير المقدّمة المفوّتة قبل زمان الوجوب.
و هذا طريق فنّي جيّد لتخريج مسئولية المكلّف عن المقدّمات المفوّتة إلّا أنّه يمكن الاستفادة منه في بعض الحالات و هي فيما لو كان دخل القدرة في الملاك عقليّاً لا جميعها؛ إذ لو علم المكلّف بأنّ دخل القدرة في الملاك شرعيّ، فلا فعلية للملاك في حقّ العاجز في ظرف أداء الواجب، و من ثمّ لا يمكنه أن يفسّر لنا مسئولية المكلّف عن توفير المقدّمة المفوّتة.