الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٠٧ - اقتضاء الحرمة للبطلان
اقتضاء الحرمة للبطلان
الحرمةُ حكمٌ تكليفيٌّ، و البطلانُ حكمٌ وضعيٌّ قد توصفُ بهِ العبادةُ و قد توصفُ بهِ المعاملةُ، و يرادُ ببطلانِ العبادةِ أنّها غيرُ مجزيةٍ و لا بدّ مِن إعادتِها أو قضائِها، و ببطلانِ المعاملةِ أنّها غيرُ مؤثّرةٍ و لا
يترتّبُ عليها مضمونُها، و قد وقعَ الكلامُ في أنّ التحريمَ هل يستلزمُ البطلانَ أو لا؟ أمّا تحريمُ العبادةِ فيستلزمُ بطلانَها؛ و ذلك:
أمّا أوّلًا: فلأنّ تحريمَها يعني عدمَ شمولِ الأمرِ لها؛ لامتناعِ اجتماعِ الأمرِ و النهيِ، و معَ عدمِ شمولِه لها لا تكونُ مجزيةً و لا يسقطُ بها الأمرُ. و هو معنى البطلان.
فإنْ قيلَ: إنّ الأمرَ غيرُ شاملٍ و لكنْ لعلَّ ملاكَ الوجوبِ شاملٌ لها، و إذا كانتْ واجدةً للملاكِ و مستوفيةً له فيسقطُ الأمرُ بها.
قلنا: إنّه بعدَ عدمِ شمولِ الأمرِ لها، لا دليلَ على شمولِ الملاكِ، لأنّ الملاكَ إنّما يُعرفُ مِن ناحيةِ الأمر.
و هذا البيانُ كما يأتي في العبادةِ المحرَّمةِ، يأتي أيضاً في كلِّ مصداقٍ لطبيعةٍ مأمورٍ بها، سواءٌ كان الأمرُ تعبّدياً أو توصّلياً.
و أمّا ثانياً: فلأنّنا نفترضُ مثلًا أنّ الملاكَ موجودٌ في تلكَ العبادةِ المحرَّمةِ، و لكنَّها ما دامتْ محرَّمةً و مبغوضةً للمولى فلا يمكنُ التقرُّبُ بها نحوَه، و معه لا تقعُ عبادةً لتصحَّ و تجزيَ عن الأمر. و هذا البيانُ يختصُّ بالعباداتِ و لا يجري في غيرها.