الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٨ - أضواء على النصّ
بيان ذلك: أنّ الوجوب المتعلّق بالطبيعي و الجامع على نحو صرف
الوجود يرجع إلى عدّة وجوبات بعدد البدائل و الحصص، و وجوب كلّ حصّة منها مشروط بترك سائر الحصص و الأفراد الأخرى. فلو فرضنا أنّ وقت صلاة الظهر يكفي لأداء عشر حصص من الصلاة، فإنّ قول المولى: «صلِّ» لا يتعلّق بطبيعيّ الصلاة بنحو تكون كلّ حصّة من الحصص العشر مصداقاً لمتعلّق الأمر كما كنّا نذكره سابقاً، و إنّما يكون المتعلّق هو كلّ حصّة من الحصص العشر و تصبح عندنا عشرة وجوبات، إلّا أنّ وجوب كلّ حصّة منها مشروط بترك سائر الحصص و ليس وجوباً مطلقاً.
و يعبّر عن هذه المحاولة ب: «أنّ متعلّق الأمر هو الأفراد لا الطبائع»، في قبال من يرى أنّ متعلّقه هو الطبائع لا الأفراد، و هو النزاع المعروف بين الأصوليّين و الذي تترتّب عليه عدّة ثمرات كما سيتّضح في البحوث الآتية.
و كيف كان، فمن يرجع التخيير الشرعي إلى العقلي يرى أنّ متعلّق الأمر هو الطبيعي، و من يرجع التخيير العقلي إلى الشرعي يرى أنّ المتعلّق هو الفرد، كما هو رأي أصحاب هذه المحاولة.
بقي أن نشير إلى أنّ هذه المحاولة تعتبر محاولة معاكسة تماماً لما ذكره أصحاب التفسير الأوّل للوجوب التخييري، الذين أرجعوا فيه التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي.
أضواء على النصّ
قوله (قدس سره): «صرف الوجود و الإطلاق البدلي». العطف تفسيريّ.
قوله (قدس سره): «أكرم زيداً». من الواضح أنّ زيداً فرد واحد، فلا يصحّ فيه الإطلاق البدلي، و إنّما يصحّ في الإكرام؛ لأنّ له أفراداً متعدّدة، فالإطلاق