الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٧ - اشتراط التكليف بالقدرة بمعنى آخر
لأنّه غيرُ مقدورٍ للمكلَّف، و إن أرادَ بذلكَ أنْ يصرفَ المكلَّفَ عن ذلكَ الامتثالِ المضادِّ فهذا بلا موجبٍ بعدَ افتراضِ أنّهما متساويانِ في الأهمّيةِ، فلا بدّ إذاً من أخذِ القيدِ المذكور.
و من هنا يُعرفُ أنّ ثبوتَ أمرينِ بالضدّينِ مستحيلٌ إذا كان كلٌّ منَ الأمرين مطلقاً لحالةِ الاشتغالِ بامتثالِ الأمرِ الآخرِ أيضاً. و أمّا إذا كان كلٌّ منهما مقيَّداً بعدمِ الاشتغالِ بالآخرِ، أو كان أحدُهما كذلك، فلا استحالةَ. و يقالُ عن الأمرينِ بالضدّينِ حينئذٍ: إنّهما مجعولانِ على وجهِ الترتّبِ، و إنّ هذا الترتّبَ هو الذي صحَّحَ جعلَهما على هذا الوجهِ. و هذا ما يحصلُ في كلِّ حالةٍ يواجِهُ فيها
المكلَّفُ واجبينِ شرعيَّينِ، و يكونُ قادراً على امتثالِ كلٍّ منهما بمفردِه، و لكنّه غيرُ قادرٍ على الجمعِ بينهما، فإنّهما إن كانا متكافئينِ في الأهمّيةِ، كان وجوبُ كلٍّ منهما مشروطاً بعدمِ امتثالِ الآخرِ، و إنْ كان أحدُهما أهمَّ من الآخرِ ملاكاً، فوجوبُ الأهمِّ غيرُ مقيَّدٍ بعدمِ الإتيانِ بالأقلِّ أهمّيةً المهمِّ)، و لكنّ وجوبَ المهمِّ مقيّدٌ بعدم الإتيانِ بالأهمِّ، و تُسمَّى هذهِ الحالاتُ بحالاتِ التزاحم.
و قد تعترضُ و تقولُ: إنّ الأمرينِ بالضدّينِ على وجهِ الترتّبِ مستحيلٌ، لأنّ المكلَّفَ في حالةِ تركِه لكلا الضدَّين يكونُ كلٌّ من الأمرين فعليّاً و ثابتاً في حقِّه؛ لأنّ شرطَه محقّقٌ، و هذا يعني أنّ المكلَّفَ في هذهِ الحالةِ يُطلبُ منه كلا الضدّينِ، و هو محالٌ.