الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٦٨ - التمييز بين الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلّف به
التمييز بين الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلّف به
النقطةُ الثانيةُ: في أنّ الضابطَ لجريانِ أصلِ البراءةِ هو الشكُّ في التكليفِ لا الشكُّ في المكلَّف به.
و توضيحُ ذلكَ: أنّ المكلَّفَ تارةً يشكُّ في ثبوتِ الحكم الشرعيِّ، كما إذا شكَّ في حرمةِ شربِ التتنِ أو في وجوبِ صلاةِ الخسوف، و أخرى يعلمُ بالحكم الشرعيِّ و يشكُّ في امتثالِه، كما إذا علمَ بأنّ صلاةَ الظهرِ واجبةٌ و شكَّ في أنّها هل أتى بها أو لا؟
فالشكُّ الأوّلُ هو مجرى البراءةِ العقليةِ و البراءةِ الشرعيةِ عند المشهورِ، و هو مجرى البراءةِ الشرعيةِ عندنا.
و الشكُّ الثاني لا تجري فيه البراءةُ العقليةُ و لا الشرعيةُ؛ لأنّ التكليفَ فيه معلومٌ، و إنّما الشكُّ في امتثالِه و الخروجِ عن عهدتِه، فيجري هنا أصلٌ يُسمَّى بأصالةِ الاشتغالِ و مفادُه: كونُ التكليفِ في العهدةِ حتَّى يحصلَ الجزمُ بامتثالهِ.
و على الفقيهِ أن يُميِّزَ بدِقَّةٍ كلَّ حالةٍ مِن حالاتِ الشكِّ التي يفترضُها، و هل إنّها من الشكِّ في التكليفِ لتجريَ البراءةُ أو مِن الشكِّ في المكلَّف به لتجريَ أصالةُ الاشتغال؟ و التمييزُ في الشبهاتِ الحكميةِ واضحٌ عادةً، لأنّ الشكَّ في الشبهةِ الحكميةِ إنّما يكونُ عادةً في التكليفِ، و أمَّا الشبهاتُ الموضوعيةُ ففيها من كلا القسمين،