الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٣ - تمهيد
أيضاً من المفسدة الشديدة و المبغوضيّة المترتّبة عليها، و من ثمّ لا يمكن أن يتّصف الشيء الواحد بالوجوب و الحرمة، للتضادّ الموجود بين الحبّ و البغض و المصلحة و المفسدة.
و لكن ينبغي أن يلتفت إلى أنّ استحالة اتّصاف الفعل بالوجوب و الحرمة معاً إنّما يتمّ مع فرض وحدة المتعلّق، فإنّ متعلّق الحكم يمكن تصويره بنحوين و صورتين:
الأولى: أن يكون متعلّق الوجوب و الحرمة واحداً، كما لو قال الآمر: «صلِّ» و «لا تصلِّ»، فالصلاة التي هي متعلّق الوجوب هي بعينها متعلّق الحرمة، و في مثل هذه الحالة لا إشكال في استحالة أن يكون كلا الخطابين
مجعولًا من قبل الشارع؛ لما ذكرناه آنفاً من التضادّ بين الأحكام التكليفيّة.
الثانية: أن يكون المتعلّق متعدّداً، كما لو قال المولى: «صلِّ»، و قال في خطاب آخر: «لا تنظر إلى الأجنبيّة»، فإنّ متعلّق الخطاب الأوّل هو الصلاة، بينما متعلّق الخطاب الثاني هو النظر إلى الأجنبيّة، و من الواضح أنّ الصلاة و النظر أمران متغايران فهما إذاً متعلّقان لا متعلّق واحد، و إن اتّفق وقوعهما معاً في موقف واحد من المكلّف، كما لو نظر المصلّي إلى الأجنبيّة.
ففي مثل هذه الحالة لا إشكال في القول بجواز اجتماع الأمر و النهي على ذلك الموقف و هو النظر إلى الأجنبيّة حال الصلاة، فيتعلّق الأمر بالصلاة و تقع صحيحة من المكلّف، و يتعلّق النهي بنظره إلى الأجنبيّة و يكون مأثوماً. ففي الصلاة يوجد أمر و لا يوجد نهي، و في النظر يوجد نهي و لا يوجد أمر، و لا محذور في أن يتعلّق الأمر بأحد المتعلّقين و النهي بالآخر.
إنّ هاتين الصورتين محلّ اتّفاق بين الأصوليّين، و لكنْ هناك حالتان