الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٣ - حديث الحجب
الشرح
يقع الكلام في الرواية الثالثة و الرابعة من الروايات التي استدلّ بها علماء الأصول على البراءة الشرعيّة، و هما: «حديث الحجب»، و «حديث الحلّية»، و إليك بحثها تباعاً.
حديث الحجب
و هو ما رواه يحيى بن زكريا عن أبي عبد الله (ع): «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١].
بتقريب: أنّ ما لا يعلمه العباد من التكاليف و حُجب العلم بها عنهم فهو موضوع و مرفوع عنهم، و هم في سعة و تأمين من ناحيته، مع ملاحظة
أنّ وضع ما حُجب علمه كما ورد في الحديث هو عبارة أخرى عن رفعه عنهم، فيكون الكلام في هذا الحديث مشابهاً لما مرّ في الحديث السابق، و بهذا يكون دالًّا على إثبات البراءة الشرعيّة و نفي وجوب التحفّظ و الاحتياط.
إلّا أنّه قد لوحظ على الاستدلال به بأمرين:
الأمر الأوّل: أنّ الحجب في الحديث قد أُسند إلى الله تعالى، و هذا يوجب اختصاص الحجب بما إذا كان خفاء التكليف ناشئاً منه تعالى و قاصداً إخفاءه، فيكون معنى الحديث: أنّ ما لم يبيّنه الله تعالى و أخفاه عن عباده فهو موضوع عنهم و ليسوا بمسئولين تجاهه، و هو عبارة أخرى عن
[١] () التوحيد: ص ٤١٣، ح ٩.