الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٧ - حديث الحلّية
و المحرّمة في الشيء الواحد.
و ليس الحال كذلك في الشبهات الحكميّة، فإنّ منشأ الشكّ فيها ليس تنوّع أفراد الطبيعة و الموضوع الخارجي، و إنّما عدم وصول النصّ الشرعي على التحريم. فالشكّ في حرمة شرب التتن مثلًا لم يكن منشؤه وجود أفراد محلّلة و محرّمة في التتن، بل لأجل عدم وصول نصّ يدلّ على تحريمه، و كذلك حال بقيّة الشبهات الحكميّة، و من ثمّ لا يشملها الحديث؛ لأنّ ظاهره كما قلنا وجود الأفراد المحلّلة و المحرّمة في الشيء الواحد.
الثانية: إذا قلنا بشمول الحديث للشبهات الحكميّة فإنّ كلمة «بعينه» تكون تأكيداً صرفاً لقوله (ع): «حتّى تعرف الحرام»، بخلاف ما لو حمل على الشبهات الموضوعيّة فإنّ «بعينه» تفيد تأسيس مطلب جديد، فيتعيّن حمل الحديث على الشبهة الموضوعيّة؛ لأنّ التأكيد الصرف خلاف الظاهر.
بيان ذلك: إنّ الغاية التي حدّدها الحديث هي معرفة الحرام حتّى
تعرف الحرام)، و معرفة المكلّف بالحرام تكون بنحوين: إمّا بنحو العلم التفصيلي أو بنحو العلم الإجمالي. فلو قلنا إنّ مفاد الحديث يشمل الشبهات الحكميّة فستكون الحلّية الظاهرية مغيّاة بمعرفة الحرام بنحو تفصيليّ، و لا تكفي المعرفة الإجماليّة، إذ إنّ المكلّف حال علمه الإجمالي ما زال لم يعرف الحرام بشكل تفصيليّ و لم تتحقّق غاية الحلّية الظاهريّة، و لا بدّ لأجل تحقّق غاية الحلّية الظاهرية من تحصيل العلم التفصيلي بالشبهة، و على هذا يكون لفظ «بعينه» تأكيداً لقوله (ع): «حتّى تعرف الحرام»؛ لأنّ معرفة الحرام بعينه هي نفس معرفته تفصيلًا و ليست شيئاً آخر.
و أمّا إذا حملنا الحديث على الشبهة الموضوعيّة فلا يكون لفظ «بعينه» تأكيداً، بل يكون تأسيساً لأمر جديد، فإنّ المكلّف لو شكّ في أنّ هذا الرأس