الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١٨ - حديث الحلّية
من الغنم حلال أو حرام، فإنّه حلال بمقتضى الحديث إلى أن تتحقّق الغاية. و غاية الحلّية الظاهرية في الشبهة الموضوعيّة لو قطعنا النظر عن لفظ «بعينه» هي معرفة الحرام و هي تصدق على المعرفة الإجمالية. فلو حصل للمكلّف علم إجماليّ بأنّ هذا الرأس من الغنم إمّا حلال أو حرام، فبمقتضى «حتّى تعرف الحرام» يكون حرامَ الأكل؛ لتحقّق غاية الحلّية الظاهرية، أي معرفة الحرام.
فإذاً، لو لا مجيء «بعينه» فإنّ الشارع يحكم في الطبيعة التي تحوي أفراداً محلّلة و محرّمة بالحلّية عند الشكّ، ما لم يحصل للمكلّف علم إجماليّ بالحرمة، فإنّه في مثل هذه الحالة تكون حراماً، و حصول العلم الإجمالي في الشبهات الموضوعيّة ليس بعزيز كما في العلم الإجمالي بوجود نجس بين الأجبان و محرَّم الأكل بين الأغنام.
و لكن عند ما وردت كلمة «بعينه» في الحديث فإنّها سوف تفيد بأنّ معرفة الحرام التي تحقّق غاية الحلّية الظاهريّة هي المعرفة التفصيليّة لا
الإجماليّة. فلو علم المكلّف إجمالًا بحرمة أكل الغنم أو الجبن فإنّ هذا العلم لا يوجب رفع اليد عن الحلّية الظاهريّة، بل لا بدّ من حصول العلم التفصيلي الذي تدلّ عليه كلمة «بعينه».
بعبارة مختصرة: إنّ معنى «حتّى تعرف الحرام» هو المعرفة الإجمالية، و معنى «بعينه» هو المعرفة التفصيليّة، فيكون معناها مختلفاً و ليس تأكيداً. هذا في الشبهة الموضوعيّة، و أمّا في الشبهة الحكميّة فيكون معناها تأكيداً لمعنى «حتّى تعرف الحرام»، فيتعيّن حمل الحديث على الشبهات الموضوعيّة تفادياً للتأكيد؛ لأنّه خلاف الظاهر.
و بهاتين القرينتين يكون حديث الحلّية مختصّاً بالشبهات الموضوعيّة و غير شامل للشبهات الحكميّة، و المصنّف (قدس سره) لم يعلّق على ذلك.