الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٢ - استدلال المحقّق النائيني على قاعدة قبح العقاب
بين المسلكين.
و لو أردنا تطبيقه على مثال نقول: لو شكّ المكلّف في نجاسة سائل و أراد شربه، فقاعدة الطهارة تحكم بطهارته و جواز شربه كما أنّ العقل يدرك جواز شربه على مبنى المشهور فتتوافق المرحلتان الثالثة و الرابعة، و أمّا على مبنى المصنّف فإنّه و إن كان يرى جريان قاعدة الطهارة و جواز شربه في المرحلة الثالثة، إلّا أنّ العقل لو لا الترخيص الشرعي يدرك في المرحلة الرابعة عدم جواز شربه.
إذا عرفت هذا، نشرع في بيان ما استدلّ به المشهور على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و إليك الاستدلال مع مناقشته.
استدلال المحقّق النائيني على قاعدة قبح العقاب
لم يترك المشهور مقولتهم بإدراك العقل لقاعدة قبح العقاب بلا بيان
دعوىً بلا دليل، بل حاول الميرزا النائيني (رحمة الله عليه) [١] القائل بمقالة المشهور الاستدلال عليها بوجهين:
الوجه الأوّل: و هو مركّب من مقدّمتين:
الأولى: أنّ المحرّك للعبد نحو الامتثال هو التكليف بوجوده المعلوم لا الواقعي، شأن التكليف في ذلك شأن سائر الأغراض التكوينيّة في حياة الإنسان. فمثلًا نجد أنّ الذي يدعو الإنسان إلى الهروب من الأسد هو الوجود المعلوم للأسد، فلو رأى زيد شبحاً أمامه و اعتقد أنّه أسد فإنّه لا يتردّد في الفرار عنه، مع أنّه قد يتبيّن له بعد ذلك أنّه ليس أسداً في الواقع، بينما لو اعتقد أنّ الشبح إنسان فلا يهرب منه حتّى لو تبيّن أنّه أسد واقعاً،
[١] () انظر فوائد الأصول: ج ٣، ص ٢١٥.