الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢٥ - مناقشة المصنّف للميرزا النائيني
مناقشة المصنّف للميرزا النائيني
و قد ردّ السيّد الشهيد (قدس سره) اعتراض الميرزا بوجهين، أحدهما مبنائيٌّ، و الآخر على مسلك المعترض.
أمّا الوجه الأوّل: فإنّ اعتراض الميرزا (رحمة الله عليه) مبنيّ على الإيمان بقاعدة قبح العقاب بلا بيان كما عليه المشهور و منهم المعترض؛ إذ بناءً على هذه القاعدة يكون عدم العلم كافياً في تحقيق التأمين و نفي العقوبة عند الشكّ، و أمّا من ينكر هذه القاعدة و يقول بالاشتغال العقلي كما هو رأي المصنّف (قدس سره) فلا يكون ما ذُكر تامّاً؛ لأنّ المنجز وفق هذا المسلك هو مطلق الاحتمال بما فيه الشكّ، و من ثمّ لا يكون الأثر أي نفي العقوبة متحقّقاً في حالة الشكّ، بل لا بدّ من إجراء الاستصحاب بأحد اللحاظين السابقين لإثبات عدم جعل التكليف و تحصيل التأمين و نفي العقوبة.
و واضح أنّ هذا الجواب جواب مبنائي، بمعنى أنّه تامّ على مسلك المصنّف (قدس سره) و غير تامّ على مسلك الميرزا و المشهور.
و أمّا الوجه الثاني: فإنّ محذور تحصيل الحاصل غير موجود حتّى بناءً على مسلك قبح العقاب بلا بيان، فإنّ بالإمكان تصوير فائدة للاستصحاب وفق هذا المسلك بأن يقال: إنّ قبح العقاب له حالتان:
١ قبح العقاب في حالة عدم العلم بالبيان.
٢ قبح العقاب في حالة العلم بعدم البيان.
و لا شكّ في أنّ قبح العقاب في الحالة الثانية أشدّ منه في الحالة الأولى، لأنّ المكلّف تارةً يستند إلى عقله فيجد أنّه يدرك أنّ العقاب عند عدم البيان أمر قبيح، و أخرى يضمّ إليه رأي الشرع فيجده مطابقاً لما أدركه العقل، فإنّ