الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥١ - الرواية السادسة
هذا مع الالتفات إلى أنّ صحّة الاستدلال يتوقّف على كون «الردّ إلى الله» و الاحتياط شيئاً واحداً.
و يرد على الاستدلال بهذه الرواية:
أوّلًا: أنّه لا دليل على أنّ «الردّ إلى الله» بمعنى الاحتياط، فلعلّه بمعنى الرجوع إلى الكتاب و السنّة عند استنباط حكم المسألة المختلف فيها، باعتبارهما المصدرين الأساسيّين للتشريع، و عدم جواز التخرّص و الرجم بالغيب عند تعامل المكلّف مع الوقائع المشكوك فيها، فكأنّ الرواية تريد أن تقول. أيها المكلّف إن كان الأمر متّفقاً على رشده فامتثله، و إن كان متّفقاً على غيّه فاجتنبه، و إن كان مختلفاً فيه فأرجعه إلى الله و رسوله و الأئمّة
ليحدّدوا الموقف الشرعي منه، و لا يجوز لك اقتحامه و التصرّف فيه و إجراء البراءة عنه قبل الرجوع إليهم.
و هذا أمرٌ متّفق عليه عند الجميع حتّى القائل بالبراءة كما تقدّم منّا أكثر من مرّة، فيكون تفسير «الردّ إلى الله» بهذا المعنى مخرجاً للرواية عن محلّ الكلام؛ لأنّ الإرجاع إلى الكتاب و السنّة شيء و الاحتياط شيءٌ آخر، فإنّ الإرجاع ينسجم مع الأخذ بالبراءة حيث إنّ العمل بها في موارد الشبهات إنّما يكون بعد الفحص و بأمر من الشارع نفسه كما تقدّم في أدلّة البراءة.
على أنّا لو سلّمنا أنّ «الردّ إلى الله» بمعنى الاحتياط، فإنّ أقصى ما تدلّ عليه الرواية هو وجوبه قبل الفحص و الإرجاع إلى الشرع و هو ما يدّعيه القائل بالبراءة أيضاً، و لا إشارة فيها إلى وجوبه بعد الفحص كما هو محلّ البحث.
و ثانياً: لو تنزّلنا و سلّمنا أنّ معنى «الردّ إلى الله» في الرواية بمعنى الاحتياط لا الإرجاع إلى الكتاب و السنّة الذي ذكرناه في الإجابة الأولى، إلّا