الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٧٠ - التمييز بين الشكّ في التكليف و الشكّ في المكلّف به
يجبُ الغسلُ بالماءِ و يعلمَ بأنّ هذا ماءٌ و يشكّ في أنّ ذاك ماء؟
و هناك فرقٌ بين المثالين و هو: أنّ المشكوكَ في المثال الأوّلِ لو كان فرداً ثانياً حقّاً لحدثَ وجوبٌ آخرُ للإكرام، لأنّ وجوبَ الإكرامِ بالنسبةِ إلى أفرادِ العادلِ شموليٌّ و انحلاليٌّ، بمعنى أنّ كلَّ فردٍ له وجوبُ إكرام، و أمّا المشكوكُ في المثال الثاني فهو لو كان فرداً ثانياً حقّاً للماءِ لما حدثَ وجوبٌ آخرُ للغسلِ، لأنّ وجوبَ الغسلِ بالنسبةِ إلى أفرادِ الماءِ بدليٌّ، فلا يجبُ الغسلُ بكلّ فردٍ من الماءِ، بل بصرفِ الوجودِ، فكونُ المشكوكِ فرداً من الماء لا يعني تعدّداً في الواجبِ، بل يعني أنّك لو غسلتَ به لكفاكَ و لاعتُبِرْتَ ممتثلًا.
و على هذا تجري البراءةُ في المثالِ الأوّلِ، لأنّ الشكَّ شكٌّ في الوجوبِ الزائدِ، فلا يجبُ أن تُكرمَ من تشكُّ في علمِه، و تُجري أصالةَ الاشتغالِ في المثالِ الثاني، لأنّ الشكَّ شكٌّ في الامتثالِ، فلا يجوزُ أن تكتفيَ بالغسلِ بالمائعِ الذي تشكُّ في أنّه ماءٌ.
النحوُ الثالثُ: أنْ لا يكونَ هناكَ شكٌّ في القيدِ إطلاقاً، و إنّما الشكُّ في وجودِ متعلّقِ الأمر، و هذا واضحٌ في أنّه شكٌّ في الامتثالِ مع العلمِ بالتكليفِ، فتجري أصالةُ الاشتغالِ.
و هنا موردُ الكلمةِ المعروفةِ القائلةِ: «إنّ الشغلَ اليقينيَّ يستدعي الفراغَ اليقينيَّ».
النحوُ الرابعُ: أن يُشكَّ في وجودِ مسقطٍ شرعيٍّ للتكليفِ؛ ذلك