الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٢ - اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
يجعل منها مبغوضة له، و لا يعقل أن يكون شيء واحد محبوباً و مبغوضاً للمولى في آن واحد.
و بهذين الوجهين يظهر أنّ النهي عن العبادة مبطل لها.
اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
ما تقدّم كان بالنسبة إلى النهي عن العبادة، و أمّا بالنسبة إلى النهي عن المعاملة فإنّ تحديد الموقف منه و هل النهي فيها يقتضي بطلانها؟ مرتبط بتحديد المراد من النهي عن المعاملة، فإنّه يمكن أن يراد به أحد معنيين:
الأوّل: تحريم السبب المعاملي، من قبيل الإيجاب و القبول في البيع. فتحريم البيع يعني تحريم سببه المذكور.
الثاني: تحريم المسبّب، و هو في البيع مثلًا التمليك و النقل و الانتقال الخارجي للثمن و المثمن.
و لا بدّ من الإشارة إلى أنّ السبب و المسبّب هنا لا يقصد منهما الأسباب و المسبّبات العقلية، و إنّما ما جعله العقلاء سبباً و مسبّباً و أمضاه الشارع، أو ما أسّسه الشارع مباشرةً و جعله سبباً و مسبّباً.
إنّ مفتاح الإجابة عن سؤال البحث و اقتضاء النهي عن المعاملة للبطلان، مرتبط باختيار المراد من النهي المذكور:
فإن كان المراد بالنهي عن المعاملة تحريم السبب، فإنّه لا يقتضي بطلان المعاملة كما لا يقتضي صحّتها. فلو نهى المولى عن البيع كما في قوله تعالى: وَ ذَرُوا الْبَيْعَ [١] و قلنا إنّ المراد بالنهي تحريم السبب أي: الإيجاب و القبول فإنّ تحريمه لا يستلزم القول بصحّة البيع كما لا يستلزم القول
[١] () الجمعة: ٩.