الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٢ - امتثال الأمر الاضطراري
يسقط الاختياري عند الإتيان بالأمر الاضطراري و لا تجب عليه الإعادة لو تجدّدت له القدرة على القيام قبل خروج الوقت، أم لا يجزي، و من ثم يجب عليه الإعادة في حالة ارتفاع العجز؟
الجواب: إنّ ذلك يرتبط ببيان كيفيّة جعل الأمر الاضطراري، فإنّه يمكن أن يتصوّر بصورتين:
الأولى: أن يفرض اختصاص الأمر الاضطراري بمن يستمرّ عجزه عن القيام طيلة الوقت، بمعنى أنّ الأمر بالصلاة عن جلوس اضطراراً يتوجّه إلى المكلّف الذي يكون عجزه شاملًا لكلّ الوقت.
الثانية: أن يفرض شمول الأمر الاضطراري بالصلاة عن جلوس لكلّ من كان عاجزاً عن القيام عند إرادة الصلاة سواء تجدّدت له القدرة على القيام بعد ذلك أم لم تتجدد.
ففي الصورة الأولى لا يكون الأمر الاضطراري مجزياً عن الأمر الاختياري فيما لو تجدّدت قدرة المكلّف على القيام قبل خروج الوقت، و يجب عليه إعادة الصلاة؛ لأنّ المفروض أنّ الأمر بالصلاة عن جلوس مختصّ بمن يستمرّ عجزه عن القيام طيلة الوقت و مستوعباً لتمامه، و الحال أنّ المكلّف قد ارتفع عجزه و لم يستمرّ طيلة الوقت، فيجب عليه إعادة الصلاة و لا يكتفى بما صلّاه عن جلوس في أوّل الوقت، إذ سيكون عندئذ مشمولًا لإطلاق الأمر الأوّلي بالصلاة، فإنّ مفاده وجوب الصلاة عن قيام سواء صلّى عن جلوس سابقاً أم لا.
نعم، لو استمرّ عجزه طيلة الوقت و لم تتجدّد له القدرة قبل خروجه، يحكم بإجزاء الأمر الاضطراري عن الاختياري، و لا يكون إطلاق دليل الأمر الاختياري شاملًا لمن استوعب عجزه الوقت كلّه.