الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٣٨ - التخيير الشرعي في الواجب
التخيير و الكفائية في الواجب
الخطابُ الشرعيُّ المتكفّلُ للوجوبِ على نحوينِ:
أحدُهما: أن يبيَّنَ فيه وجوبُ عنوانٍ كلّيٍّ واحدٍ، و تجري قرينةُ الحكمةِ لإثباتِ الإطلاقِ في الواجبِ، و أنّه إطلاقٌ بدليٌّ، كما إذا قال: «صلِّ» فيكونُ الواجبُ طبيعيَّ الصلاةِ، و يكونُ مخيّراً بينَ أنْ يطبِّقَ هذا الطبيعيَّ على الصلاةِ في المسجدِ أو على الصلاةِ في البيتِ. إلّا أنّ هذا التخييرَ ليس شرعيّاً، بل هو عقليٌّ بمعنى أنّ الخطابَ الشرعيَّ لم يتعرّضْ إلى هذا التخييرِ، و لم يذكرْ هذه البدائلَ مباشرةً، و إنّما يحكمُ العقلُ و العرفُ بالتخييرِ المذكور.
و النحوُ الآخرُ: أن يتعرّضَ الخطابُ الشرعيُّ مباشرةً للتخييرِ بين شيئينِ، فيأمرُ بِهما على سبيلِ البدلِ فيقولُ مثلًا: «صلِّ أو أعتِقْ رقبةً»، و يُسمَّى التخييرُ حينئذٍ شرعيّاً، و الوجوبُ بالوجوبِ التخييريّ.
التخيير الشرعي في الواجب
و لا شكَّ في أنَّ الوجوبَ التخييريَّ ثابتٌ في الشريعةِ في مواقعَ عديدةٍ، و له خصائصُ متّفقٌ عليها، منها: