الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٢ - الرواية الأولى
الواردة في كتاب «من لا يحضره الفقيه»:
١ ما أورده بعنوان: «قال الصادق (ع)».
٢ ما أورده بعنوان: «روي عن الصادق (ع)».
فادّعوا أنّ المراسيل الواردة بالنحو الأوّل حجّة؛ لأنّ الصدوق (رحمة الله عليه) لا يوردها بهذا العنوان و ينسب القول للإمام (ع) إلّا إذا كان متأكّداً من صحّتها، بخلاف النحو الثاني فإنّها ليست بحجّة.
إلّا أنّ المحقّقين المتأخّرين بما فيهم المصنّف (قدس سره) [١] حكموا بعدم حجّية جميع مراسيل الصدوق، فإنّ صحّة سند الرواية عنده لا يستلزم صحّته عندنا لو وصل إلينا.
و لم يتعرّض السيّد الشهيد (قدس سره) لهذه المناقشة هنا، و اكتفى بالاعتراض الثاني الذي يتضمّن المناقشة الدلالية للحديث.
الثاني: أنّ معنى الورود في الحديث يوجد فيه احتمالان:
١ أن يُراد به الصدور، و يكون المعنى: كلّ شيء مطلق حتّى يصدر فيه نهي من الشارع.
٢ أن يُراد به الوصول، و يكون المعنى: كلّ شيء مطلق حتّى يصل
النهي عنه من الشارع.
و ما يفيدنا لأجل تماميّة الاستدلال بالحديث على البراءة الشرعيّة هو الاحتمال الثاني لا الأوّل؛ إذ لعلّ النهي يكون صادراً من الشارع و لكنّه لم يصل إلى المكلّف، و في مثل هذه الحالة لا يكون الشاكّ مؤمّناً من العقاب تجاه التكليف المشكوك.
[١] () انظر: بحوث في علم الأصول: ج ٥، ص ٣٩.