الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٧ - ملاحظات على التفسير الثاني
ملاحظات على التفسير الثاني
هذا و لكن قد لوحظ على التفسير الثاني للوجوب التخييري بملاحظتين:
الأولى: أنّ لازم هذا التفسير أن يكون المكلّف مستحقّاً لعدّة عقوبات بعدد البدائل في حالة تركه لها كلّها. ففي كفّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان مثلًا سوف يعاقب ثلاث عقوبات لو ترك كلّ البدائل؛ و ذلك لأنّه بتركه للصيام و الإطعام يكون وجوب العتق عليه فعليّاً، و كذلك يكون وجوب الصيام عند تركه للإطعام و العتق، و حال الإطعام حال رفيقيه.
و من الواضح أنّ المكلّف لو ترك ثلاثة وجوبات فعليّة في حقّه فإنّه يستحقّ عليها ثلاث عقوبات، و هذا خلاف ما ذكرناه سابقاً في الخصوصيّة الأولى من خصائص الوجوب التخييري، حيث قلنا بأنّ المكلّف لو ترك جميع البدائل فلا يستحقّ سوى عقوبة واحدة، و لم تصدر منه سوى معصية واحدة.
الثانية: أنّ لازم التفسير الثاني عدم تمكّن المكلّف من الإتيان بكلّ البدائل؛ لأنّه لا يعدُّ ممتثلًا في مثل تلك الحالة، إذ إنّ كلّ بدل من البدائل وفق هذا التفسير مشروط بترك الآخر. ففي حالة الإتيان بالبدل الأوّل لا يكون الآخر فعليّاً، و عند الإتيان بالبدل الآخر لا يكون البدل الأوّل فعليّاً، و في المثال المتقدّم يكون إتيانه بالصيام نافياً لفعليّة الإطعام و العتق، و الإطعام نافياً لفعليّة الصيام و العتق، و العتق نافياً لفعليّة الإطعام و الصيام، و بعد عدم كون جميع البدائل فعليّاً في حقّه في حالة امتثالها جميعها لا يكون المكلّف ممتثلًا للواجب، فيكون حال المقام حال ما قلناه في الترتّب من أنّ المكلّف لو قدّر له الإتيان بكلا الضدّين فلا يعدّ ممتثلًا، و المقام من هذا القبيل.